أعاد المعارض الأردني البارز والمستقل المهندس ليث شبييلات اتهامه للملك عبد الله الثاني، بأنه استولى على مساحات واسعة من الأراضي وباعها لحسابه الشخصي، مشيرا إلى أنه -أي الملك- يدير البلاد عن بُعد، حيث يقضي أوقاتا طويلة تصل إلى ربع وقته خارج الأردن، ويتقاضى مبالغ مالية ضخمة عن الرحلات الخارجية التي يقوم بها.

وقال شبيلات فيمقابلة مع موقع "ميدل ايست آي" البريطاني إنه حصل قبل سنوات على وثائق تثبت استيلاء الملك على أراض تبلغ مساحتها آلاف الدونمات، قام بمصادرتها باسمه الشخصي، دون أن يتجرأ أي أحد في البلاد على الاعتراض، باستثناء المعارضة الليبرالية توجان فيصل، التي بدورها دفعت ثمن موقفها فيما بعد.


المعارض الأردني ليث شبيلات

وأكد شبيلات أنه إثر فضحه لهذه الممارسات، أرسل القصر الملكي مجموعة من الأشخاص قاموا بتهشيم سيارته، ثم قال له قائد شرطة عمان: "في المرة القادمة سيكون الدور على رقبتك وليس السيارة"، إلا أن تلك الأحداث لم تأخذ الاهتمام الإعلامي الذي تستحقه، لأنه بعد يومين فقط وقعت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وانتقد شبيلات الملك عبد الله لأنه "يقوم بإدارة البلاد بالتحكم عن بعد"، حيث إنه يتواجد لفترات طويلة خارج البلاد، مشيرا إلى أنه بعث برسالة سابقا إلى الملك ينتقد فيها تقاضيه على رحلاته الخارجية الطويلة وتكلفتها على المملكة، والتي تصل إلى مليون دينار يوميا كــ"مياومة". ونوه شبيلات إلى أنه بعد كشفه عن الرسالة فوجئ برئيس وزراء أردني سابق يكشف له بأن "مياومة الملك هي مليوني دينار يوميا وليس مليونا واحدا كما ذكر في تلك الرسالة".

وقال شبيلات إن الملك يمتلك طائرة خاصة وطائرة أخرى خاصة لزوجته، وربما طائرات لأطفاله، كما أن أفراد حاشيته أيضا يتمتعون بامتيازات خيالية في بلد فقير مثل الأردن ليست لديه ثروات نفطية.

وأضاف شبيلات أن الملك عبد الله يستحق أن يدخل موسوعة "جينيس" بسب تواجده الطويل خارج البلاد، حيث لا يوجد حاكم في العالم يقيم خارج بلده كل هذه المدة من العام.

كما اعتبر شبيلات أن الملك يخالف الدستور عبر إدارته لشؤون البلاد من خلال حكومة ظل تتكون من أفراد الحاشية والمقربين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص في بلد يجب أن يُدار من خلال حكومة مسؤولة أمام البرلمان، بحسب الدستور. 

وحذر شبيلات من أن استمرار الفساد والدكتاتورية قد يؤديان لحدوث كارثة. 

أما حول الفرق بين الملك حسين وابنه الملك عبد الله، فقد رآى شبيلات أن الأب كان فيه "نُبل" ويتمتع بالكاريزما ويحظى بحب الناس، وكان أقرب للشعب الأردني رغم بعض سياساته الخاطئة، على عكس الملك عبد الله الذي يواجه مهمة صعبة للوصول إلى شعبية أبيه رغم أنه استفاد كثيرا من تصاعد خطر الإرهاب ليجمع حوله الناس، بفضل ظهوره بمظهر القائد القوي القادر على تحقيق مهمة محاربة الإرهاب. إلا أن المشكل الأكبر هو الفساد المتفشي داخل عائلته، حيث أن زوج عمته محكوم بالسجن لسبع وثلاثين سنة بسبب اختلاسه لملايين الدنانير، ولكنه رغم ذلك لا يزال طليقا خارج السجن.

وذكر ليث شبيلات أنه بدأ بالمطالبة بإدخال إصلاحات في الأردن خلال عضويته في البرلمان لأول مرة بين عامي 1984 و1988، ثم خلص إلى أنه لا مجال لإصلاح الأوضاع دون القيام بتعديلات دستورية، ولذلك بدأ في سنة 1989 بالمطالبة بإرساء نظام ملكية دستورية، والذي يؤكد شبيلات أنه ينسجم مع الدستور الأردني.

كما ذكر شبيلات أنه دخل السجن سنة 1992 لأنه كان رئيس لجنة برلمانية تحقق في اتهامات موجهة لرئيس الوزراء، وكان شبيلات على وشك الوصول لأدلة تثبت الاتهامات، ولكنه فجأة وجد نفسه في السجن بتهمة التخطيط للانقلاب، ثم بعد أربعة أشهر حُكم عليه بالإعدام، ولكن بعد يومين فقط أصدر الملك حسين قرارا بالعفو عنه، ولكنه طالبه في المقابل بالكف عن التطرق لمسألة الدستور. 

كما قال شبيلات أنه بعد عودته للبرلمان كان الملك حسين يحاول إدخال تغييرات على القانون الانتخابي، من أجل تمرير اتفاقية وادي عرب للسلام مع إسرائيل، ولتحقيق هذا الغرض كان يعتزم إدخال جميع مكونات الطيف السياسي الأردني للبرلمان، حتى يكونوا شركاء معه في تمرير هذه الاتفاقية. إلا أن ذلك القانون الانتخابي الجديد لم يكن في مستوى التطلعات، حيث أن السفير الأمريكي في الأردن، إدوارد جرجين، هو من كتبه، بحسب شبيلات.

وانتقد شبيلات دور النظام الأردني في القدس، وقال "إنهم يحمون الإسرائيليين وليس الأقصى".

وتساءل موقع "ميدل ايست آي" حول رأي ليث شبيلات في ما آل إليه الربيع العربي، فأجاب شبيلات بأنه كان يؤمن بالربيع العربي في البداية، لكنه بعد ذلك غير رأيه لأن الأحداث تم التلاعب بها من قبل القوى الأجنبية والمخابرات حتى تأخذ هذا المنحى السلبي وتعود الأمور أسوء مما كانت عليه قبل الثورات.

كما اعتبر شبيلات أن السعودية والإمارات وقفتا ضد الثورات في الدول العربية رغم أنهما ليستا مهددتين، كما أنهما تساندان في نفس الوقت الثورة السورية، وقامتا بتمويل الانقلاب العسكري في مصر سنة 2013، وتحاولان إجهاض الثورة التونسية.

وأكد شبيلات أن المشاكل التي يواجهها الغرب من إرهاب وتدفق للاجئين هي نتيجة لسياساته الخاطئة في الشرق الأوسط، حيث أنه يدفع ثمن إهماله للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ودعمه المتواصل للأنظمة الدكتاتورية.

وانتقد شبيلات أداء القوى الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين، وكذلك القوى القومية، معتبرا أن "على الطرفين أن يعترفا بأنهما ارتكبا أخطاء جسيمة، فعلى القوميين أن يجتمعوا وأن يعلنوا أنه كان خطأ دعمهم لانقلاب دموي (في مصر)، وعلى الإسلاميين أن يعترفوا بأنهم ارتكبوا خطأ بطلب دعم خارجي (في سوريا)".

وقال شبيلات إنه التقى الرئيس السوري قبيل بدء الثورة السورية وكان صريحا معه وألح عليه بإجراء إصلاحات سريعة قبل أن تنفجر الأمور في سوريا، مشيرا إلى أن ما حدث لاحقا كان قد توقعه في ذلك الحين.

كما عبر عن تشاؤمه من مستقبل المنطقة، وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الحالي هو القوة الوحيدة القادرة على استقطاب الشباب، لأن هذه الفئة من المجتمع أصابها الإحباط من السياسات الحكومية ولم تعد مستعدة لا لمن هم في الحكم ولا لمن في المعارضة، ولهذا فإن الأوضاع في المنطقة تنبئ بالمزيد من التأزم والفوضى. 

المصدر: عربي 21