تحول الجدل الذي أثارته تغريدة وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد، حول العمليات الانتحارية ورد الشيخ يوسف القرضاوي عليها، إلى "معركة" حقيقية على موقع تويتر، شارك فيها وزراء وأمراء وعلماء دين، واستدعيت فيها فتاوى علماء راحلين مثل الشيخ عبد العزيز بن باز.

وبدأت المعركة، كما بات معلوما للكثيرين، وكما تابعتها منذ البدء "عربي21" بتغريدة من عبد الله بن زايد، اتهم فيها القرضاوي بالتحريض على العمليات الانتحارية، في الوقت الذي حرمها رئيس هيئة كبار العلماء في السعودية الراحل عبد العزيز بن باز، حسب تغريدة بن زايد، قبل أن يرد عليه الشيخ القرضاوي بالقول: "ردا على عبد الله بن زايد بأني أشجع العمليات الانتحارية، خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، نعوذ بالله من شر الشياطين إذا ما انحلت أصفادها".

وأثارت تغريدة الشيخ القرضاوي غير المسبوقة عاصفة من الردود والهجوم من شخصيات ووسائل إعلامية مقربة من الإمارات، شملت علماء دين، وإعلاميين، ومواقع إلكترونية، و لأول مرة في مثل هذه الحالات شملت أيضا وزراء وأمراء خليجيين.

وكان لافتا مشاركة وزير الشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، في الهجوم على الشيخ القرضاوي، ودخول وزير الخارجية البحرينية خالد بن أحمد على خط هذه المعركة، حيث نشر عدة تغريدات تهاجم الشيخ القرضاوي، وتدافع عن نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، الأمر الذي اعتبره مراقبون مخالفا للأعراف الدبلوماسية.

ليكود عرب
  
وبالمقابل، دافع نشطاء عرب عن موقف القرضاوي، وهاجموا ابن زايد ومؤيديه؛ لأنهم استخدموا فتواه المتعلقة بالعمليات الانتحارية في غير سياقها.

واتهم أستاذ تاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية، محمد بن مختار الشنقيطي، بشكل غير مباشر مهاجمي القرضاوي بأنهم "ليكود عرب"، وقال في تغريدة على صفحته الشخصية على تويتر: "منذ سنوات اقتبس المتحدث باسم نتنياهو آية من القرآن وهو يهاجم القرضاوي.. تعلَّم النذل من #الليكود_العربي اللعب بديننا".

وأضاف الشنقيطي: "يذبحون الأحرار الأبرار من أبناء الإسلام ظلما وعدوانا، ثم ينتقدون العلامة القرضاوي لإفتائه بالعمليات الاستشهادية ضد الصهاينة الغاصبين!!"، متابعا: "حمَل العلامة القرضاوي همَّ الأمة، فحملته الأمة في قلوبها، وسيبقى له لسان صدق في الآخرين، بعد أن يرحل الطغاة والغلاة والغزاة خزايا مدحورين"، حسب قوله.

فتوى الشيخ ابن باز
  
واستدعى معلقون فتوى رئيس لجنة كبار العلماء السعودية الأسبق، عبد العزيز بن باز، بخصوص العمليات الانتحارية، وذلك في إطار الرد على تغريدة وزير الخارجية الإماراتي، التي أشار فيها إلى أن ابن باز حرم هذه العمليات، خلافا لـ"مفتي الإخوان القرضاوي الذي حرض عليها"، على حد قوله.

ونشر السياسي والعالم الشرعي الكويتي حاكم المطيري مقطعا لابن باز يرد على أحد السائلين عن العمليات الانتحارية، وعلق عليه بالقول: "فتوى ابن باز رحمه الله وهي تؤيد رأي القرضاوي، الذي هو قول الشافعي وكل أئمة المذاهب الأربعة!".

وبحسب المقطع الذي نشره المطيري، فإن ابن باز يقول للسائل: "هذا منتحر.. لكن في الجهاد هذا لا يضر.. يخاطر بنفسه لأجل الشهادة، ولا يكون حكمه حكم القاتل لنفسه".

https://youtu.be/axdFeNMWHvk

تليمة يفجر مفاجأة!

وفجر الداعية المصري عصام تليمة مفاجأة من العيار الثقيل، قال فيها إن عبد الله بن زايد كان يسعى بكل الطرق لإقناع القرضاوي للمشاركة في برنامج ديني أسبوعي في الإمارات قبل سنوات، في الفترة ذاتها التي صدرت فيها فتوى القرضاوي محل الجدل.

وقال تليمة في تدوينة على صفحته بالفيسبوك: "وجدير بالذكر أن عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، كان وزيرا للإعلام وقت إصدار الشيخ القرضاوي فتواه عن العمليات الاستشهادية في فلسطين، وظل أياما طوالا يرجو القرضاوي ليقبل بعمل برنامج أسبوعي في تلفزيون (أبو ظبي). وبعد إلحاح من معاليه، وافق فضيلة الشيخ القرضاوي، وكان اسم البرنامج (المنبر)، وظل أكثر من عامين يستضيف القرضاوي أسبوعيا في جناح كبير في أكبر فنادق أبي ظبي، وكلما شكا القرضاوي من تعبه واعتذاره له عن إكمال البرنامج، زادت محايلات معاليه ليكمل الشيخ برنامجه"، حسب قوله.

خلط متعمد

واتهم نشطاء دافعوا عن الشيخ القرضاوي مهاجميه بممارسة خلط متعمد في التعليق على الفتوى محل الجدل، ونشر بعضهم صورا من كتاب الشيخ الموسوعي "فقه الجهاد"، التي يحدد فيها شروط العمليات الانتحارية وظروفها، خلافا لما روجه منتقدوه الذين حملوه مسؤولية العمليات التي تنفذها مجموعات "متطرفة" في البلاد العربية.

وقال الصحفي المصري سامي كمال الدين، في تغريدة على تويتر: "في كتابه فقه الجهاد، لم يؤيد الشيخ القرضاوي العمليات الانتحارية إلا التي ضد الصهاينة في فلسطين فقط، لكن مرآة الكره عمياء"، حسب قوله.

من جهته، نشر الناشط المصري، مصطفى النجار، تدوينة طويلة على صفحته في موقع "فيسبوك"، دافع فيها عن القرضاوي، على الرغم من تأكيده أنه يخالف الأخير في قضايا سياسية ودينية كثيرة، مضيفا: "أنا هفضل مختلف مع الشيخ القرضاوي سياسيا، ومختلف مع كثير من أفكاره الدينية والفقهية بشكل عام، لكن هو في النهاية عالم غصبا عني وعنك وعن أي رويبضة".

واستعرض النجار شرطين وضعهما القرضاوي بخصوص هذه العمليات، أولهما أن "الفتوى الخاصة بـ"العمليات الاستشهادية" كانت خاصة بالمقاومة الفلسطينية وحدها، حين لا يجدون بديلا عنها لمقاومة المحتل الصهيوني ومحاولة تحرير وطنهم المحتل، ولا تجوز في غير ذلك"، وثانيهما أن "العمليات الانتحارية جائزة في فلسطين فقط، ولا يجوز القياس على حالتها في بلدان عربية أخرى، وبعد أن أصبحت المقاومة قادرة على تصنيع صواريخ تصل إلى العمق الإسرائيلي، وإن كانت أقل تطورا من نظيرتها الإسرائيلية، فالأولى الاكتفاء بها، وعدم اللجوء إلى العمليات الانتحارية".

المصدر: عربي 21