يعد اتفاق تجميد الإنتاج داخل منظمة أوبك وخارجها الأول من نوعه منذ العام 2014 وأعاد منظمة أوبك إلى خارطة التأثير على أسواق النفط العالمية، نجحت فيها منظمة أوبك بعد مباحثات شاقة استمرت على مدى السنوات الماضية، تخللتها عشرات الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية بغرض السيطرة على التخمة في الإنتاج التي سببت خللًا في الأسواق أدت لهبوط أسعار النفط إلى دون 30 دولار للبرميل.

يُذكر أن الاتفاق جاء بعد اقتراح الجزائر -البلد العضو في أوبك- الذي يقتضي وضع سقف للإنتاج عند 32.5 مليون برميل مقارنة مع 33.7 مليون برميل يوميًا في الوقت الحالي.

ثمار اتفاق أوبك التاريخي

ذكرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن اتفاق أوبك خطوة كبرى باتجاه عودة التوازن للسوق، إذ نجحت دول منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" لخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا ليغدو حجم الإنتاج اليومي نحو 32.5 مليون برميل.

وتعد أول ثمرة قطفها الاتفاق صعود أسعار النفط العالمية بواقع 8% تقريبًا حيث صعد سعر خام برنت من حوالي 47 دولار للبرميل إلى 52.5 دولار كما تشير أسعار الطاقة في البورصة لحظة كتابة التقرير.

ارتفاع سعر النفط فوق عتبة الخمسين دولار يعد أمرًا إيجابيًا وفي حال انضمت روسيا إلى الاتفاق فإن أسعار النفط ستقفز فوق 55 دولار للبرميل إذ ستتمكن دول أوبك وخارجها من سحب ما يقرب من 1.8 مليون برميل من الأسواق النفطية العالمية، ويشير خبراء طاقة أن سعر 60 دولار للبرميل لم يعد مستبعدًا العام المقبل، بعدما رسمت المؤسسات المالية سيناريوهات لبقاء أسعار النفط دون خمسين دولار للبرميل في العام المقبل.

يُحسب هذا الاتفاق أنه الأول من نوعه منذ العام 2008 إذ جاء بعد صراع كبير بين المنتجين سواء داخل المنظمة أو خارجها تمكنت فيها السعودية وروسيا والعراق وليبيا وإيران تجاوز خلافاتها مع بعضها البعض وتحمل عبء خفض الإنتاج، ويعد هذا الاتفاق من الثمار المباشرة للتعاون بين السعودية وإيران وهو الأول أيضًا في هذا الصعيد منذ العام 2008.

ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 8% بعد نتيجة اجتماع أوبك 

ارتفاع سعر النفط سيحد من شح الدولار في مراكز المال الرئيسية حول العالم فالعالم يحتاج لأسعار نفط مرتفعة لكسب المزيد من الدولار إذ يعد البترودولار الذي تضخه الدول الغنية في أوبك مثل السعودية ودول الخليج من أهم مصادر تغذية النظام المصرفي بالدولارات التي يحتاجها لإقراض الشركات وتمويل المشاريع التي تدفع بمعدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل للارتفاع.

ومن جهة أخرى فإن هذا الاتفاق سيكون على درجة كبيرة من الأهمية لبعض دول أوبك وبالأخص الدول الخليجية حيث تواجه ظروفًا مالية قاسية أدت لتكبدها أزمات مالية وتكبدها عجز مالي منذ هبوط أسعار النفط منتصف العام 2014، ودول أخرى تواجه ظروفًا سياسية قاسية قد تقود إلى تغييرات سياسية مثل فنزويلا.

كما صعدت مؤشرات الأسواق المالية الخليجية حيث حقق المؤشر الرئيسي للسوق السعودية مكاسب تزيد عن 1.5% إلى 7000 نقطة. وحسب خبراء في أسواق الطاقة فإن أسعار النفط المرتفعة قدمت عاملًا رئيسيًا لارتفاع أسواق الأسهم العربية، حيث ارتفعت حالة التفاؤل لدى المتعاملين مع النتائج التي خرجت بها اجتماعات أوبك.

الرابح والخاسر من الاتفاق

يرى محللون أن السعودية تحملت أكبر عبء في التخفيض علمًا أن خالد الفالح وزير الطاقة السعودية قال قبل ساعات من الاتفاق إن الرياض مستعدة لتحمل عبء ثقيل في إنتاجها والقبول بتثبيت الإنتاج الإيراني عند مستويات ما قبل العقوبات.

وحسب مراقبون فإن قبول الرياض بالاتفاق يعد بمثابة تنازل من الرياض عمّا كانت مصرة عليه في اجتماعات أوبك السابقة التي بلغت خلال العالم الجاري 7 اجتماعات، بسبب تعنت إيران وإصرارها على الوصول بإنتاجها إلى ما كانت عليه قبل العقوبات لذا فإن إيران تعد أكثر الرابحين من هذا الاتفاق.  

إذ ستتحمل السعودية خفضًا في إنتاجها بنحو 486 الف برميل يوميًا من إجمالي الخفض الذي ستنفذه أوبك اعتبارًا من مطلع العام المقبل علمًا أن المنظمة ستجتمع في مايو/أيار المقبل لفحص نتائج الاتفاق.

السعودية تنازلت لإيران بإبقاء إنتاجها النفطي لما قبل العقوبات

ومن المتوقع أن تخفض روسيا وغيرها من الدول المنتجة خارج أوبك نحو 600 ألف برميل علمًا أن روسيا علقت أن هذا الرقم مبالغ فيه قليلًا، إذ عبّر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده مستعدة لخفض إنتاجها النفطي تدريجيًا بحيث يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا في النصف الأول من العام المقبل في إطار الاتفاق مع أوبك، وتوقعت روسيا أن يشارك المنتجون الآخرين غير الأعضاء في أوبك في الاتفاق من خلال خفض مجمل إنتاجهم بما يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا.

الكلام عن وجود خاسرين ورابحين من الاتفاق لا معنى له من حيث أن الدول المنتجة للنفط سواءًا داخل أوبك وخارجها ستكون كلها رابحة بنسب مختلفة نتيجة تأثر اقتصاداتها بانخفاض أسعار النفط من جهة وحجم اعتماد اقتصاداتها على إيرادات النفط من جهة أخرى.