تساور البعض الظنون أن بإمكانه أن يكتب ما يشاء وقتما يشاء بالكيفية التي يشاء على مواقع التواصل الاجتماعي، متوهمًا أن الحرية مظلته التي تسمح له بالتعبير عن رأيه دون قيود أو عراقيل، لكن بنظرة فاحصة مدققة نكتشف أن كل هذا لا يتعدى كونه وهمًا يداعب خيالات المتعطشين لنسائم الحرية.

البعض يظن أن هناك ضوابط اجتماعية وقانونية وحدها هي التي تحول بينه وبين التعبير عن رأيه بحرية مطلقة، وهذه الضوابط الأشبه بالقيود هي السبب الأساسي في الإحساس بعدم ممارسة الحرية الكاملة فيما يتم تدوينه أو كتابته على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن في واقع الأمر،  قد لا يعلم الكثيرون أن هناك قوى بعضها معلن وآخر خفي هي التي ترسم خارطة اهتماماتهم وأجندة توجهاتهم والنطاق الذي يمكن التحرك من خلاله، ليجد المواطن نفسه أسيرًا لتلك القوى مخيرًا كان أو مسيرًا.

ومع بزوغ فجر مواقع التواصل الاجتماعي كأحد أبرز اللاعبين في مضمار توجيه الرأي العام وصناعته أحيانًا، تتصارع العديد من القوى السياسية والدينية والثقافية والاقتصادية من أجل التنافس على كسب تأييد ودعم رواد هذه المواقع الاجتماعية بهدف توجيههم نحو الأهداف المحددة سلفًا، من خلال عدد من الوسائل والأساليب التي تحيط بالمستخدمين وتفرض عليهم أجندة محددة.

ومن هنا أصبح التساؤل الذي يبحث عن إجابة مقنعة هو: من يوجه من؟ هل السوشيال ميديا هي التي توجه الرأي العام أم أن الرأي العام هو من يوجه السوشيال ميديا؟ وأصبح السؤال المنطقي هو: من يضع أجندة من؟

63 مليون عربي يستخدمون السوشيال ميديا

لم يكن الحديث عن تأثير السوشيال ميديا ذات قيمة إن لم يكن لها حضور قوي على خارطة اهتمامات الشعوب، ومن ثم وقبل الإبحار في هذا المضمار لا بد وأن نشير إلى مكانة الإنترنت عمومًا ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصًا لدى الشارع العربي، وهو ما يجيب عنه التقرير السنوي لموقع (We Are Social) المتخصص في تقييم استخدام الإنترنت، والهواتف المحمولة، ووسائل التواصل الاجتماعي في العالم.

وفي مصر وحدها وصل عدد مستخدمي الإنترنت 52% من إجمالي تعداد السكان، فيما وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى 30% من إجمالي التعداد السكاني

التقرير أشار إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم وصل إلى 3.419 مليار مستخدم في 2016،  من إجمالي تعداد سكان العالم الذي يصل إلى 7.395 مليار نسمة، أما فيما يتعلق بمعدلات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فقد أشار التقرير إلى أن عدد المستخدمين وصل إلى 2.307 مليار مستخدم، في حين أن مستخدميها من الأجهزة المحمولة ارتفع إلى 1.968 مليار مستخدم.

وعلى مستوى الشرق الأوسط، ارتفع نسبة المتصلين بالإنترنت إلى 53%، حيث وصل عددهم إلى 128 مليون مستخدم من أصل تعداد سكاني يصل إلى 242 مليون نسمة، إلى جانب ارتفاع عدد المستخدمين النشطين لمواقع التواصل إلى 63 مليون مستخدم.

وفي مصر وحدها وصل عدد مستخدمي الإنترنت 52% من إجمالي تعداد السكان، فيما وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى 30% من إجمالي التعداد السكاني.

وفي ترجمة سريعة لهذه النسب والإحصائيات نجد أن هناك ما يقرب من 3.419 مليار مستخدم للإنترنت في العالم، منهم 2.307 مليار مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، بينما في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي فهناك 128مليون متصل بشبكة الإنترنت، منهم 63 مليون مستخدم نشط لمواقع التواصل الاجتماعي، وفي مصر هناك 46 مليون متصل بالإنترنت، منهم 28 مليون مستخدم نشط لمواقع التواصل الاجتماعي.

3.4 مليار مستخدم للإنترنت في العالم في 2016

من الاستخدام إلى الإدمان

بعد التأكد من مكانة مواقع التواصل الاجتماعي لدى شريحة كبيرة من المجتمع قد تصل إلى ما يزيد عن نصف أفراده، فضلاً عن توقعات زيادة هذه الأرقام والتي قد تتجاوز الثلثين خلال السنوات القليلة الماضية، بات البحث عن مدى ارتباط هذه الأعداد المليونية بهذه الوسائل الإلكترونية الجديدة، فالكم وحده ليس مؤشرًا كافيًا للوقوف على حجم تأثير هذه المستجدات الحديثة.

الكثير من الدراسات والأبحاث أشارت إلى أن ارتباط المستخدمين بالإنترنت عامة ومواقع التواصل المجتمعي خاصة وصل لمرحلة الإدمان، حيث وقع الملايين من المستخدمين أسرى هذه الوسائل المبهرة التي نجحت في سحبهم من محيطهم الواقعي إلى مجال افتراضي آخر، وهو ما أشارت إليه الدكتورة داليا الشيمي أستاذ علم النفس واستشاري الإرشاد الأسري، مرجعة تهافت الشباب على هذه المواقع إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، وغيرها من الظروف التي دفعت الشباب إلى الانكباب على السوشيال ميديا لشغل أوقاتهم، إلى جانب أنها تعتبر من أسهل الطرق للتواصل الاجتماعي، وأيضًا من خلالها يمكن خلق شخصيات مصنوعة بإرادة أصحابها، فقد يظهر الشاب وهو يتحدث وكأنه سياسي وفى الواقع لا يفهم أي شيء عن السياسة، على حد قولها.

الكثير من الدراسات والأبحاث أشارت إلى أن ارتباط المستخدمين بالإنترنت عامة ومواقع التواصل المجتمعي خاصة وصل لمرحلة الإدمان، حيث وقع الملايين من المستخدمين أسرى هذه الوسائل المبهرة التي نجحت في سحبهم من محيطهم الواقعي إلى مجال افتراضي آخر

الشيمي أشارت أيضًا أن من أسباب إدمان الشباب للسوشيال ميديا وجود قدر كبير من حرية التعبير، موضحة أنها ربما تخفي هذه المواقع الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الأفراد مثل الخجل الاجتماعي والموجود بنسبة كبيرة في مرحلة المراهقة وما بعدها، فضلاً عن كلفته القليلة مقارنة بالوسائل الأخرى.

وفي المقابل هناك من يرى أن إدمان الشباب لهذه المواقع جاء بنتائج كارثية، ساهمت بشكل كبير في زيادة منسوب التطرف في المجتمع العربي، وهو ما ذهب إليه الكاتب السعودي مشاري الزايدي، بقوله: كنت وما زلت مقتنعًا بأن وسائط التواصل الاجتماعي في الإنترنت (السوشيال ميديا)، هي وباء العصر.

وأضاف الزايدي في مقال له: لولاها، ما ازدهر تنظيم داعش وأخواته، وما كان للفتن الطائفية والاضطرابات الأهلية في المجتمعات أن تصل إلى هذه المستويات الخطيرة، ولولاها لما وجدت شبكات الجريمة في المخدرات والدعارة، وغيرها، عالمًا جديدًا من "الزبائن" والمنخرطين في فلك هذه النزعات، وتابع: حين تفتح كل الأبواب على بعضها، وتنزع منها عراها، فأنت - بعيدًا عن رومانسيات حرية التعبير وحرية تداول المعلومات - تتيح الفرصة لتبادل الخبرات السيئة بين بني البشر.

استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز حد الإدمان عند الملايين

أقوى من الأنظمة

وصلت سطوة مواقع التواصل الاجتماعي وتغلغلها في النسيج العقلي والعاطفي للمجتمع، إلى لجوء البعض لوصفها بأنها أقوى من السلطة، وهو ما أشار إليه الشاعر والناشط محمد إنسان، أحد أبرز الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي نعتها بـ"السلطة الرابعة" لأنها سحبت البساط حتى من الصحف الورقية التي كان لها التأثير الأكبر في تغيير دفة الأحداث وتشكيل الرأي العام.

إنسان قال أيضًا إن الشباب الآن يثق في آراء بعضه البعض أكثر من ثقته في القوى الحزبية أو أي قوى أخرى، منوهًا أن المحرك الأول لمواقع التواصل الاجتماعي هو الشباب، لهذا سحبت هذه المواقع البساط من تحت أقدام القوى التقليدية كأحزاب وحكومات وجمعيات، لصالح قوى افتراضية أخرى.

مواقع التواصل  باتت  أقوى من السلطة الحاكمة وقادرة على الإطاحة بأنظمة بأكملها

وفي نفس السياق ترى الدكتورة إجلال حلمي أستاذ الاجتماع العائلي بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن "السوشيال ميديا" أصبحت أداة قوية ومؤثرة في المجتمع المصري، سواء كان تأثيرها إيجابيًا أو سلبيًا، ملفتة أنها لا تقل أهمية عن وسائل الإعلام الأخرى، وإن كانت تبتعد عن المعايير والأسس الموضوعية في كثير من الأحيان، مؤكدة أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مكونات حياتنا اليومية.

وأشارت حلمي إلى أنه لا يمكن إنكار قدرة وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وتهييج وتوجيه الرأي العام نحو العديد من الموضوعات، ضاربة المثل بدورها في إقالة بعض الحكومات والأنظمة في الفترة الأخيرة.

الرئيس المخلوع حسني مبارك أول ضحايا السوشيال ميديا في الربيع العربي

الحكومات تستشعر الخطر

بعد زيادة رقعة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وسيطرتها على التكوين الفكري والعقلي والعاطفي لملايين المستخدمين، إلى أن وصلت عند البعض إلى حد الإدمان، فضلاً عن التأثير الهائل الذي حققته ولا زالت تحققه في تشكيل وتوجيه دفة الرأي العام حيال العديد من القضايا التي وصلت في بعضها إلى إقالة أنظمة وحكومات بأكملها، ما كان أمام السلطات الحاكمة في الدول والمؤسسات السياسية والمجتمعية والاقتصادية التي تبغي تسويق فكر سياسي أو منتج تجاري أو قضية اجتماعية إلا أن تضع هذه الوسائل تحت مجهر العناية والاهتمام، وأن تعيد النظر في آليات التعامل معها بعدما استقر في يقينها قدراتها الخارقة في إعادة خارطة المجتمع سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا.

ومن ثم وضعت هذه المؤسسات والحكومات ذات الأهداف السياسية والاقتصادية والثقافية المتشعبة، العديد من الاستراتيجيات الساعية إلى السيطرة على الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشكيله وفق مصالحها الخاصة وبما يحقق أهدافها الترويجية والتسويقية، من خلال بعض الوسائل والأساليب، ليصبح السؤال الأكثر إلحاحًا هو: من يوجه من؟

حرية ليست مطلقة

الحرية المطلقة على مواقع التواصل الاجتماعي بات مفهومًا قديمًا نسبيًا على ما يمارس الآن على أرض الواقع،  فبعد التأثير القوي لهذه المواقع، سعت الحكومات إلى تضييق الخناق عليها من خلال فرض العديد من الأساليب الرقابية التي تحد من حرية المستخدمين، وهناك ثلاث وسائل رقابية تستخدمها الحكومات.

الوسيلة الأولى: غلق بعض المواقع التي تراها الحكومات والسلطات الحاكمة خطرًا على المجتمع، وفي مقدمتها مواقع حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والتي تشجع على التعبير عن الرأي وكشف الفساد المتفشي في المجتمع، وهو الأسلوب الذي لجأت إليه بعض الدول في الفترة الأخيرة من بينها الصين وكوريا الشمالية.

الحرية المطلقة على مواقع التواصل الاجتماعي بات مفهومًا قديمًا نسبيًا على ما يمارس الآن على أرض الواقع،  فبعد التأثير القوي لهذه المواقع، سعت الحكومات إلى تضييق الخناق عليها من خلال فرض العديد من الأساليب الرقابية التي تحد من حرية المستخدمين

الوسيلة الثانية: مراقبة بعض المواقع من خلال نسب الدخول عليها والتعليقات بهدف رصد اتجاهات الرأي العام حيال القضايا التي تهم المجتمع ومصالح الجماهير الأساسية، حيث يسمح بالوصول المباشر لتلك المواقع لكن تحت رقابة لصيقة من قبل الحكومات.

الوسيلة الثالثة: التدخل من قبل إدارة مواقع التواصل نفسها - فيس بوك وتويتر ويوتيوب وإنستجرام - سواء كان التدخل تلقائي من قبل إدارة هذه الوسائل أو نتيجة ضغط من الحكومات، حيث يتم إزالة بعض المحتوى الذي يمثل خطورة أو تهديد على بعض الأنظمة والكيانات القائمة، كما فعلت إدارة فيس بوك حين حذفت بعض الصور المتعلقة بجرائمها ضد الفلسطينيين، إضافة إلى غلق المئات من الحسابات الشخصية لصحفيين فلسطينيين، فضلاً عن إزالتها لصور من حرب فيتنام استجابة للضغوط الأمريكية.

الداخلية تراقب مواقع التواصل الاجتماعي في مصر

اللجان الإلكترونية

تعد اللجان الإلكترونية من أبرز الوسائل المستخدمة لتوجيه دفة الرأي العام وإعادة تشكيله حيال بعض القضايا المحورية، وقد ظهر هذا المصطلح مع بدايات العقد الثاني من الألفية الثالثة، ويقصد به تجنيد مجموعة من الأشخاص عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتشكيل تنظيم يعمل بشكل منهجي لنقل الأفكار والمعلومات للآخرين بهدف التأثير على اعتقاداتهم،  وإيهامهم بأن الرأي العام يدعم فكرة محددة أو يتجه في هذا الاتجاه، مستعينين بنظرية "القطيع" في توجيه أفكار الناس وتغييرها أو إرباك وجهة النظر المعارضة، وليس  فضيحة الكشف عن الكتيبة التي يقودها الصحفي إبراهيم الجارحي ببعيد.

الكاتب الصحفي صلاح عبد الصبور، نقيب الصحفيين الإلكترونيين في مصر، أكد أن مثل هذه اللجان باتت العقل المدبر والمفكر لتوجهات الملايين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، منوهًا أن مصر تعتبر من أكبر دول العالم التي تمتلك عدد حسابات وهمية ما بين حسابات غير مفعلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين، وذلك بحسب إحصائية لشركة "سوشيل باكرز" المتخصصة في مراقبة أداء الشبكات الاجتماعية.

عبد الصبور ربط بين نتائج هذه الإحصائية وبين انتشار اللجان الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي بعد ثورات الربيع العربي، والتي استخدمت في مصر بكثافة شديدة مستفيدة بتقنيات الإعلام الجديد ونظريات الدعاية الرمادية بهدف توجيه الرأي العام أحيانًا وتضليله في أحيان كثيرة، منوهًا إلى تطور مفهوم اللجان الإلكترونية من مجال التنافس التجاري إلى المنافسة السياسية، وزاد بشكل كبير بعد ثورة يناير2011، وتم ذلك لتحقيق أهداف متعلقة بحشد الرأي العام تجاه فكرة أو شخص، وكذلك تشويه الرموز المجتمعية والسياسية المعارضة، ونقل معلومات تشير إلى شعبية شخص ما، وتبث معلومات وشائعات مغلوطة وأخرى صحيحة عن شخصيات ومؤسسات وأحزاب

مصر تعتبر من أكبر دول العالم التي تمتلك عدد حسابات وهمية ما بين حسابات غير مفعلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين، وذلك بحسب إحصائية لشركة "سوشيل باكرز" المتخصصة في مراقبة أداء الشبكات الاجتماعية

نقيب الصحفيين الإلكترونيين أشار إلى أنه رغم أن اللجان الإلكترونية ارتبطت بالجانب السلبي لاستخدام الإنترنت فإن تأثيرها دفع التيارات السياسية إلى أن تضعها ضمن أولوياتها كسلاح دعاية رخيص الثمن ويحقق التأثير المطلوب، فبدأت كل القوى السياسية والأحزاب والحركات الثورية والمحافظة إلى توفير الإمكانيات اللازمة للتسلح باللجان الإلكترونية وتجييش الجيوش لعرض أفكارهم ومعتقداتهم وكذلك مواجهة الآخرين.

الكشف عن إحدى الكتائب الإلكترونية في مصر بقيادة الصحفي إبراهيم الجارحي

السيطرة على المحتوى

من الأساليب التي تسعى من خلالها الجهات والكيانات التي تهدف إلى توجيه الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي، السيطرة على المحتوى المقدم ومشاركات المستخدمين بشتى السبل، وليس معنى ذلك أن يتم إخضاع المستخدم لكتابة أو مشاركة رأي بعينه، لكن يتم توجيهه من خلال ما أطلق عليه "الموجة الإلكترونية" عبر فرض قضايا معينة على اهتمامات الجمهور ونشرها بكثافة لتحتل مرتبة متقدمة في صدارة أولويات اهتمامه.

ولتحقيق تلك الأهداف يتم استخدام بعض الآليات الإلكترونية المعروفة والتي تدفع المستخدم إلى التعرض لمنشور محدد لتحقيق هدف مسبق، ومنها أولاً نشر منشورات ممولة مدفوعة تروج على أوسع نطاق، ثانيًا مشاركة مشاهير ورواد السوشال ميديا في النشر للاستفادة من متابعيه الذين يقدرون بالآلاف، ثالثًا استخدام آليات رقمية مثل الهاشتاغ، الذي تصب من خلاله جميع المشاركات الشخصية في قوالب جامدة، لتحتل مراتب متقدمة لأكثر الموضوعات أهمية، وتصبح منتشرة على فيسبوك أو "ترند" على تويتر.

لتحقيق تلك الأهداف يتم استخدام بعض الآليات الإلكترونية المعروفة، ومنها أولاً نشر منشورات ممولة مدفوعة تروج على أوسع نطاق، ثانيًا مشاركة مشاهير ورواد السوشال ميديا في النشر للاستفادة من متابعيه الذين يقدرون بالآلاف، ثالثًا استخدام آليات رقمية مثل الهاشتاغ

ومن ثم فقد أصاب مواقع التواصل الاجتماعي ما أصاب وسائل الإعلام التقليدية الأخرى من سيطرة رأس المال والتوجهات السياسية للملاك على السياسة التحريرية للوسيلة، وخضوع ما يقدم إلى أجندة محددة سلفًا، وهو ما وقعت فيه مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا، لكنها أكثر خطورة، نظرًا لما تتضمنه من قوى مجهولة تسيطر عليها غير معلومة الهوية، على عكس الوسائل التقليدية الأحرى معلومة المصدر والمالك والمقر.

مما سبق يتضح أنه رغم ما يبدو ظاهريًا من أن مستخدم السوشيال ميديا يملتك الحرية في كتابة ما يشاء وقتما يشاء بالطريقة التي يشاء على صفحته الخاصة، فتلك الحرية تخضع وتتحدد طبقًا للمحيط الحيوي حوله، فيستجيب للنمط الثقافي السائد ويتفاعل مع تلك التوجهات الرائجة والقضايا الملحة المطروحة التي يتم تسويقها فق عدد من الآليات المستخدمة، ربما دون أن يدرك أن وراءها صراعات ومنافسات سياسية واقتصادية بل حروب تجارية بين شركات كبرى متنافسة، ليظل السؤال قائمًا: هل السوشال ميديا بجمهورها هي التي توجه الرأي العام ومؤسسات تشكيل هذا الرأي أم أن هذه المؤسسات على اتساعها هي التي توجه جمهور السوشال ميديا؟ وفي النهاية: من يضع أجندة من؟