ترجمة وتحرير نون بوست

واجهت تركيا وحلفاؤها مقاومة شرسة من تنظيم الدولة عند تقدمها نحو مدينة الباب، وبقي المدنيون محاصرين بين نيران جبهتين رئيسيتين: تركيا وحلفائها من جهة، وتنظيم الدولة من جهة أخرى، فهل تتحول مدينة الباب إلى حلب جديدة؟

عندما وصلت قوات "درع الفرات" إلى مدينة جرابلس في نهاية شهر أغسطس/ آب 2016، كانت قوات تنظيم الدولة قد انسحبت من تلك المدينة، وكانت القوات التركية تخطط لتحرير مدينة دابق، إلا أن التنظيم كان قد تراجع منها.

تغيرت العديد من المعطيات في الوقت الراهن، فقد استغرقت القوات التركية مدة طويلة للسيطرة على مدينة الباب التي تقع شمال شرق حلب، وتجدر الإشارة إلى أن مدينة الباب تقع على بعد نحو 40 كيلومترًا من الحدود السورية التركية، وتحتل مدينة الباب موقعًا استراتيجيًا، ليس فقط بالنظر إلى قربها من مدينة الرقة التي تمثل معقل تنظيم الدولة في سوريا، بل أيضًا باعتبارها منفذًا للوصول إلى كامل المناطق السورية من الجهة التركية.

ينظر النظام السوري بعين الريبة والقلق إلى تحركات تركيا في مدينة الباب، نظرًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يُعتبر من أشد المعادين للرئيس السوري بشار الأسد، وقد أكد دبلوماسيون أن سيطرة تركيا على مدينة الباب هو جزء من الاتفاق الذي أُبرم بين أردوغان وبوتين بشأن مدينة حلب، وخلال ذلك الوقت، لم يكن أحد يتوقع سيطرة قوات "درع الفرات" على المدينة بهذه السرعة.

يبدو أن الكرملين لا يخشى هذه التطورات في مدينة الباب، فقد كانت هذه المسألة موضوع المحادثات بين روسيا وإيران وتركيا، وقال دبلوماسي مختصّ في الشأن السوري: "من الصعب على الأسد أن ينجح في التأثير على العلاقة بين تركيا وروسيا".

مقاومة شرسة من تنظيم الدولة، والمدنيون في مأزق

لم يستوعب النظام السوري إلى حدّ الآن الانتصار السريع للقوات التركية في مدينة الباب، فقد شهدت القوات التركية مقاومةً شرسةً من بعض الجماعات المتطرفة التي تتمركز في المدينة، وحفر بعض عناصر التنظيم خنادق حول المدينة، ووضعوا فخاخًا في أماكن مختلفة، وأرسلوا انتحاريين في مهمات تستهدف القوات التركية، وأعدوا سيارات مفخخة في الخطوط الأمامية، وخلال الأيام القليلة الماضية، دارت معارك شرسة بين عناصر التنظيم والقوات التركية، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين الجنود الأتراك.

عرضت وسائل الإعلام التابعة لتنظيم الدولة صورًا لمقاتلين يحملون حقائب ظهر، ويرتدون قبعاتٍ في أثناء تحركهم في دبابات من طراز "ليوبارد 2"، وتضمنت بعض التقارير الأخرى مشاهد لعمليات حرق جنود أتراك أحياء من طرف مقاتلين تابعين للتنظيم، وقد تسلم سكان مدينة الباب منشورات تدعوهم إلى مغادرة المدينة، لكن عناصر تنظيم الدولة منعت الأهالي من المغادرة.

ونتيجة ذلك، بقي السكان المحليون عالقين في جبهة القتال العنيفة بين تنظيم الدولة والأتراك، وقد أدت الغارات الجوية التي شنتها الطائرات التركية، إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين، بينما أكد الجيش التركي، يوم الإثنين، مقتل نحو ثلاثين مدنيًا إثر محاولتهم الفرار من المدينة.

المصدر: صحيفة فرانكفورته الغيماينه تسايتونغ