بعد قرار واشنطن فرض عقوبات على روسيا شملت إبعاد 35 دبلومسيًا روسيًا حيث تم إمهالهم 72 ساعة لمغادرة البلاد وإغلاق مجمعين روسيين في ولايتي نيويورك وماريلاند، صرحت موسكو بأنها سترد على تلك الإجراءات بالمثل واعتبرت أن الاتهامات الأمريكية "عارية تمامًا عن الصحة وعديمة الأساس".

وفي تصريحات حديثة لبوتين في رده الأول بعد إعلان العقوبات جاء فيها أن روسيا لن تبعد أي دبلوماسي أميركي ردًا على العقوبات الأمريكية، وأضاف أن روسيا ستنتظر أفعال ترامب قبل اتخاذ أي خطوة، ولن ننحدر لمستوى أوباما في ردنا على العقوبات الأمريكية.

بوتين يصرح أنه لن ينحدر لمستوى أوباما في ردنا على العقوبات الأمريكية 

رأت الخارجية الروسية أن الإجراءات التي اتخذها أوباما ستلحق أضرارًا كبيرة بالعلاقات الثنائية ورفعت اقتراحًا لبوتين مفاده طرد 35 دبلوماسيًا أميريكيًا في الأراضي الروسية حسب تصريح أدلى به سيرغي لافروف الذي قال أنهم "شخصيات غير مرغوب بها"، وكشف لافروف أن الدبلوماسيين المقترحين لطردهم من روسيا هم 31 في السفارة الأمريكية في موسكو وأربعة آخرين في القنصلية الأمريكية في سان بطرسبورغ، فضلا عن منع السفارة الأمريكية في موسكو من استخدام اثنين من المقرات التابعة لها في روسيا.   

أزمة دبلوماسية بين روسيا وأمريكا

أصدر الرئيس أوباما الذي يغادر البيت الأبيض بعد نحو 20 يومًا، أمس الخميس 29 ديسمبر/كانون الأول أوامر نتفيذية بفرض عقوبات على 9 كيانات وأفراد بينهم جهازين من الاسخبارات الروسية أحدهما جهاز الاستخبارات العسكرية و4 ضباط مخابرات و3 شركات روسية على الأراضي الأمريكية قدمت دعمًا ماديًا للمخابرات، بذريعة أن موسكو كانت تستخدم تلك الكيانات للشؤون الاستخاراتية وردًا على ما وصفه أوباما بـ"مضايقات عدوانية تجاه دبلوماسيين أميركيين، ونشاطات موسكو الإلكترونية الموجهة ضد الانتخابات الامريكية". وأمهلت واشنطن الدبلوماسيين الروس 72 ساعة لمغادرة البلاد وسيتم منعهم من دخول المجمعين في نيويورك ووماريلاند بدءًأ من ظهر غد الجمعة.

السيناتور الأمريكي جون ماكين وصف بوتين بأنه بلطجي وقاتل وأي شخص آخر يصفه بغير ذلك فهو كاذب

وفي الوقت الذي أشار إليه الرئيس الأمريكي أن العقوبات لن تتوقف عند هذا الحد وأنها قد تشمل إجراءات لن يتم الكشف عنها فإن مراقبون روس قللوا من فاعليتها في هذه الفترة حيث أن البيت الأبيض ستدخله إدارة جديدة برئاسة دونالد ترامب الذي يعد مقربًا من روسيا. وكانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون اتهمت روسيا بأنها ساعدت ترامب للفوز من خلال عمليات القرصنة التي استهدفت بالخصوص حملة هيلاري الانتخابية.

كما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) أمس الخميس أكثر تقاريرها حسمًا وأول تقرير رسمي بشأن قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، إذ ألقى التقرير باللوم على أجهزة المخابرات الروسية في التدخل وأن روسيا سعت للتدخل لمساعدة ترامب في هزيمة كلينتون، حيث كشف في تقريره عينات من شيفرة خبيثة يُعتقد أنها استخدمت في حملة واسعة للتسلل إلى أنظمة حواسيب لأكثر من ألف مستقبل منها أهداف حكومية أمريكية.

وحسب التقرير فإن من بين الجهات التي تعرضت لهجمات جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اللجنة الوطنية بالحزب الديمقراطي التي تعرضت في أوائل 2016 لاختراق من قبل المخابرات العسكرية الروسية.  

ليس من السهل على ترامب أن يلغي العقوبات 

أوضح الرئيس المنتخب ترامب في بيان له بعد إعلان العقوبات إنه سيجتمع الأسبوع القادم بمسؤولي وكالات الاستخبارات كي يتم إطلاعه على تفاصيل قضية القرصنة الروسية للبيانات الأمريكية علمًا أن ترامب يشكك في صحة الاتهامات الموجهة للروس في هذا الجانب، ودعا إلى طي صفحة قضية التجسس بقوله إن الوقت حان للمضي قدمًا نحو أشياء أخرى أكثر أهمية. علمًا أن قادة من الحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي عبروا عن غضبهم مما وصفوه بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.

ومن غير المستعد أن يلغي ترامب إجراءات أوباما ضد روسيا ويسمح لمسؤولي الاستخبارات المطرودين بالعودة إلى الولايات المتحدة بمجرد توليه السلطة في 20 يناير/كانو الثاني القادم.

تثق روسيا أن ترامب بعد دخوله البيت الأبيض سيعمل على إلغاء العقوبات ضدها، وسبق لأعضاء في مجلس الدوما الروسي التصريح أن البحث قائمًا في آفاق تطبيع العلاقات الروسية الأمريكية بعد انتخاب ترامب مع علمها أن إدارة ترامب المستقبلية تتعرض لضغوطات كبيرة من قبل الدوائر المعادية لروسيا في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وخاصة في صفوف الحزب الجمهوري.

الجدير ذكره أن ترامب اختار وزيرًا للدولة هو الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل ريكس تيلرسون الذي لديه علاقات وثيقة مع روسيا وينتقد العقوبات الأمريكية ضد روسيا بشدة.

السيناتور الأمريكي جون ماكين

وبسبب فرض الولايات المتحدة لأنواع عديدة من العقوبات والإجراءات ضد روسيا فإن تدابير إلغاءها سيكون مختلفًا بحسب نوع العقوبة، إذ يمكن لترامب أن يلغي بعض العقوبات بينما سيواجه صعوبات ومقاومة شرسة من معارضي روسيا في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وخصوصًا أن أعضاءًا من الحزب الجمهوري يعتبرون بوتين عدوًا للولايات المتحدة.

إذ وصف السيناتور الأمريكي من الحزب الجمهوري جون ماكين خلال تصريحات له وصف فيه بوتين بأنه بلطجي وقاتل وأي شخص آخر يصفه بغير ذلك فهو كاذب. وفي حال مساعدة ترامب لبوتين فإن هناك أعضاء من الحزب الجمهوري سيتأكدون من عرقلة هذه المساعدة بكل تأكيد.

وسيواجه ترامب ثلاثة أنواع رئيسية من العقوبات ضد روسيا تعلق بعضها بيع موسكو أسلحة للدول التي ترغب واشنطن عزلها عن الساحة العالمية، مثل كوريا الشمالية، والثانية انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الكرملين، والنوع الثالث من العقوبات هي دعم روسيا للانفصاليين في شرق أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، وسيكون النوع الرابع هو العقوبات الجديدة المفروضة أمس الخميس.