قد تظن عندما تدخل إحدى المكتبات أن هذا العصر هو أعظم عصور الأدب، قوائم ممتلئة بالكتب "الأكثر مبيعًا"، عصر البي دي إف، والكتب المضروبة المباعة فوق أرصفة قاهرة المعز.

كل هذا يغري الكثيرين لشراء العديد من الكتب الهابطة تحت مسمى الأكثر مبيعًا، بين الرومانسية المبتذلة والكتب الساخرة السمجة وأغلفة رديئة جعلت الكتاب أقرب إلى المجلة، أغلفة مبهرجة هدفها بيع السلعة لا الثقافة، التربح لا الأدب.

لكن في وسط كل تلك الكتب نجد أن السنابل ما زالت تنبت، وأن الأدب المصري لم يغطَ بالقمامة تمامًا، هناك محاولات جيدة، محاولات حقيقية، وكتاب مستمرون في الإبداع.

لذلك في بداية 2017، وقبل معرض الكتاب الجديد دعونا نتحدث قليلًا عن الرواية في السنة المنتهية، ونعرض لـ"بعض الروايات" الجيدة التي أطلت علينا منها.

وردية فراولة لـ"أحمد الملواني"

أحمد الملواني روائي مصري، نشرت له أعمال قصصية ومقالات في العديد من المجلات الأدبية، فاز عام 2009 بجائزة نبيل فاروق لأدب الخيال العلمي، عام 2011 حصل على المركز الثاني في المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع المجموعة القصصية، عن مجموعته "سيف صدئ.. وحزام ناسف".

عام 2014 حصل على المركز الثالث في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة فرع الرواية، عن روايته "ظل الشيطان"، وفي 2015 فاز بالمركز الأول في جائزة إحسان عبد القدوس فرع القصة القصيرة، كذلك فازت روايته "وردية فراولة" بمسابقة أخبار الأدب، فرع الرواية، وحصد فيها المركز الأول، نُشرت روايته تلك عن "دار المصري" في معرض كتاب 2016.

من أعماله أيضًا: زيوس يجب أن يموت، أزمة حشيش، مفتتح للقيامة، الروحاني.

وردية فراولة: إنه صراع دامٍ بين العاملين بوردية ليلية داخل أحد المصانع، هي رواية صادمة قليلًا، سوداوية أيضًا.

ركز الملواني على الشخصيات، إنها رواية تسحبك معها من الصفحة الأولى، حبكة مميزة، أحداث متصاعدة، منطقية، مع بعض الألفاظ الفجة التي لاءمت الشخصيات والأحداث.

رسم الملواني الأحداث والشخصيات باحترافية شديدة، وأعادنا من جديد لزمن "اليوم الواحد"، نادرة هي الروايات التي تستغرق أحداثها ليلة واحدة، هذا النوع من الصعب كتابته، لهذا استحقت هذه الرواية "المركز الأول" بجدارة في هذه المسابقة الشبابية.

وادي الرماد لـ"أحمد صلاح سابق"

يعود أحمد صلاح سابق من جديد بروايته الثانية "وادي الرماد"، بعدما أبهرني بروايته الأولى "النمروذ".

عندما قرأت النمروذ - وكانت وقتها مخطوطة - لم أتوقع أن هناك كاتب لغته جيدة إلى هذه الدرجة قبل المراجعة وهو ليس متخصصًا في العربية.

فسابق مهندس معماري، ومصمم جرافيك، بل ورسام أيضًا، تخرج في كلية الهندسة 2003، وعمل مهندسًا ومصممًا في عدد من استوديوهات التصميم المصرية والعالمية بالقاهرة وبودابست ولندن، صدرت له رواية النمروذ عام 2013، وأرفقها برسومات رائعة من تصميمه الخاص، وها هو يعيد التجربة من جديد مع "وادي الرماد".

عندما تقرأ لسابق ستجد أنه مولع بالتفاصيل، يجسد كل شيء أمامك، بلغته العربية الثقيلة قليلًا، ومفرداته التي يصعب على بعض القراء فهمها.

شخصياته مدروسة بعناية ودقة، تتأرجح بين الخير والشر، تكرهها وتتعاطف معها في الآن ذاته، تحكي الرواية عن "وادي الرماد"، عن الفساد المصري الذي أدى إلى بيع أرضها وظهور المقاومة الداعشية التي تخوض حربًا مسلحة.

الرواية لها جزء آخر رُبما سيصدر في معرض الكتاب القادم.

 معبد أنامل الحرير لـ "إبراهيم فرغلي"

إبراهيم فرغلي كاتب مصري من مواليد المنصورة 1967، ولفت أنظار الوسط الأدبي في عام 2001، عندما صدرت مجموعته القصصية الثانية "أشباح الحواس"، وتعتبر روايته "ابتسامات القديسين" التي ظهرت في 2004 من أروع الروايات القصيرة التي صدرت في مصر.

صدرت روايته "معبد أنامل الحرير" عن "منشورات ضفاف"، وهي مرشحة للقائمة الطويلة للبوكر هذا العام.

  • لماذا هي رواية مختلفة؟ وماذا ترى فيها؟

تدور أحداث الرواية عن سفينة تحمل مخطوطة رواية تتحدث عن "عالم ثالث تحت الأرض"، يتنشل المخطوطة أحد الأشخاص، بعدما تركها كاتبها في قاربه وفر إلى البحر هاربًا من أحد القتلة.

إنها رواية عن الحالمين وللحالمين، "معبد أنامل الحرير" هو مكان في مدينة سرية يتم النسخ فيه، سترى جيشًا من المتطوعات يكتبن فصولًا من الكتب الممنوعة على أجسادهن، ثم يخرجن إلى "مدينة الظلام"، وينزعن ثيابهن فجأة، إنها رواية تثور، عن الحكام الطغاة الذين حرموا الفن، الجمال، وحطموا أزهار العالم.

غارب لـ"محمد عبد القهار"

محمد عبد القهار هو كاتب ومهندس مصري، من مواليد القاهرة، نشرت له روايته الأولى "سراي نامه: الغازي والدرويش" في 2013، ثم نشرت له رواية "غارب" في يناير 2016،
تدور أحداث الرواية في غرناطة بني الأحمر قبل سقطوها بفترة قصيرة، الرواية توصف حياة "موسى بن أبي غسان" فارس غرناطة الأخير.

لقد أبدع الكاتب في الحدث عن "الهزيمة"، وعبر عن ذلك بلغة جيدة، وأسلوب رُبما شابه بعض التطويل في الجزء الأول من الرواية، عن الأندلس المهزومة يتحدث الكاتب، عن الخسارة، إنها رواية مثيرة للاكتئاب حقًا.

  شواش لـ"أحمد سمير سعد":

أحمد سمير سعد من مواليد المطريقة 1983، حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة العامة من كلية الطب جامعة القاهرة.

صدر له: سفر الأراجوز، تسبيحة دستورية، الضئيل صاحب غية الحمام (مجموعة قصصية).

نستطيع تصنيفها كرواية تنتمي إلى "تيار الوعي"، لست مولعة بتيار الوعي على كل حال لكن تلك الرواية جذبتني بشدة.

منذ بدايتها، ألفاظها، تدافعها، الوصف أشبه بخبطات متتالية، أو رُبما خطوات سريعة في شارع ما، أنت تركض خلف الكاتب، تركض ركضًا حتى تستطيع اللحاق بشيء لا تعرفه.

تدور أحداث الرواية عن أستاذ رياضيات يراقب نهايته بعدما أصيب بالسرطان، يرغبه الموت في الوقت الذي رغب فيه عنه، إنها رواية موجعة، مخيفة، تطرق ذلك الباب داخلك، وتشعرك كم أنت أجوف وفارغ.