ارتفعت نسبة الدين العام على الناتج المحلي الإجمالي في الأردن والبالغ 38.7 مليار دولار إلى 95.6% مع نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي 2016 حيث بلغت قيمة الدين العام نحو 36.95 مليار دولار حسب البيانات الصادرة عن وزارة المالية الأردنية التي أكدت في بيانها أن الارتفاع في الدين العام ناتج عن تراجع تقديرات النمو الاقتصادي للعام الحالي 2017.

نذير شؤم  

يعد ارتفاع الدين العام عن الحد المعقول في أي بلد نذير شؤم للاقتصاد والمواطن، فارتفاع الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي سيعقبه إجراءات من قبل الحكومة لإصلاح العجز والمديونية في الفترة المقبلة، ومن سيتحمل هذه المسؤولية هو المواطن من خلال زيادة في الضرائب وفرض ضرائب جديدة ورفع الأسعار ورفع الدعم وإجراءات تقشف توقف تنفيذ المشاريع الكبيرة وتقليص الإنفاق العام، وكل هذا بهدف زيادة الإيرادات المحلية التي ستصب في خزينة الدولة وتوجيهها نحو إصلاح العجز والدين العام.

سيتم فرض ضريبة ثابتة على كل لتر من المشتقات النفطية بواقع 20 قرشًا ورفع الدعم الحكومي عن أسطوانة الغاز ليحدد سعرها دوريًا استنادًا إلى الأسعار العالمية

إلا أن هذا الإصلاح تتطلع الحكومة إليه من وجهة نظر تقنية، حيث تسعى لإصلاح المديونية من خلال تعديل الأرقام دون النظر إلى ما قد يسببه هذا من تبعات على المواطن، في حين يعمد البرلمان الأردني إلى تفنيد إجراءات الحكومة ورفضها في حال مساسها بالأعباء المعيشية للمواطن.

إذ تدرس حكومة هاني الملقي سيناريوهات عدة لزيادة الإيرادات المحلية تتمثل في إخضاع جميع السلع لضريبة المبيعات، وكشف وزير المالية عمر ملحس عن حزمة من القرارات الاقتصادية لتحصيل ما قيمته 636 مليون دولار أقرتها الحكومة في إيرادات خزينة الدولة في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2017 التي تخضع للمناقشة في أروقة البرلمان والتي من المقرر أن تصدر في وقت لاحق من العام الحالي.

اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني تعترض على قرارات الحكومة الإصلاحية 

وأُبلغت اللجنة المالية في مجلس النواب قرارات الحكومة بشكل رسمي من قبل وزارة المالية والتي تشمل عددًا من القرارات الاقتصادية الصعبة لتخفيض عجز الموازنة وإجراء إصلاحات اقتصادية، فاعتبارًا من مطلع فبراير/ شباط المقبل سيتم فرض ضريبة ثابتة على كل لتر من المشتقات النفطية بواقع 20 قرشًا ورفع الدعم الحكومي عن أسطوانة الغاز ليحدد سعرها دوريًا استنادًا إلى الأسعار العالمية.

إذ يبلغ سعر أسطوانة الغاز في الأردن 7 دنانير أردنية ومن المتوقع بحسب وزير المالية عمر ملحس أن يبلغ سعرها بعد رفع الدعم عنها 9 دنانير، إلا أن رئيس الوزراء بعد ساعات قليلة من إعلان القرارات الاقتصادية التي ذكرها وزير المالية نفى رفع الدعم عن الغاز.  

كما تم إبلاغ مجلس النواب أيضًا بتوحيد الضريبة العامة بنسبة 16% على 100 سلعة على أن يستثنى منها المواد الغذائية الأساسية وأغذية الأطفال ومستلزمات المدارس، إذ إن هناك بعض السلع معفاة حاليًا من الضريبة بالكامل وهناك سلع أخرى تصل نسبة الضريبة عليها إلى 4% و 8%، بالإضافة لإعادة النظر في ضريبة الدخل ورسوم الجمارك، وذكر الوزير ملحس أنه سيتم رفع رسوم إصدار جوازات السفر بنسبة 100% ليصبح 57 دولارًا بدلًا من 28.5 دولارًا حاليًا.

مجلس النواب غاضب

أعلن عدد من النواب عزمهم اتخاذ خطوات تصعيدية ضد الحكومة في حال رفع الأسعار وإلغاء الدعم عن الغاز وزيادة الضرائب وهدد قسم من النواب بالنزول إلى الشارع وقيادة حراك شعبي لإسقاط الحكومة.  

ارتفعت نسبة الدين العام على الناتج المحلي الإجمالي في الأردن والبالغ 38.7 مليار دولار إلى 95.6%

وتواجه الحكومة انتقادات حادة من نواب في البرلمان بعد إعادة النظر في الإعفاءات الطبية المخصصة للمواطنين غير المقتدرين، إذ ذكر برلمانيون أن الحكومة من بين جميع الخيارات المتاحة التي أمامها عمدت إلى إلغاء تلك الإعفاءات التي يستفيد منها المواطن البسيط لتحقيق وفورات مالية لصالح الخزينة العامة لتقليص العجز في الموازنة من خلال المساس بحقوق "المواطنين البسطاء" وهذا يضر بشريحة واسعة من المواطنين الذين لا يستطيعون توفير نفقات العلاج لهم ولأسرهم في ظل أوضاع معيشية صعبة.

خطوة الحكومة وقراراتها الإصلاحية تندرج تحت شروط صندوق النقد الدولي الذي يضغط على الحكومة لزيادة الأسعار وفرض ضرائب جديدة لزيادة الإيرادات، بينما ترفض الهيئة المالية في مجلس النواب هذه الخطوة وتقاوم إقرارها في موازنة الدولة القادمة للعام 2017.

حكومة هاني الملقي تواجه وضعًا محرجًا بين صندوق النقد والبرلمان الأردني

فرفع الضرائب والدعم والأسعار سيدفع التضخم بشكل كبير، وورفع الأسعار في هذه الفترة سيفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، فالصندوق ينظر إلى الأمور من ناحية تقنية تضمن له إعادة أمواله بينما يغفل الجانب الاجتماعي لحياة الناس الذي يخشى منه مجلس النواب، حيث ارتفعت نسبة البطالة في الأردن إلى 15.8% العام الماضي وقفزت نسبة الفقر إلى 14% وفقًا لإحصائيات رسمية.  

ومن جهة أخرى هناك خلافات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي بشأن تأخر الحكومة بتنفيذ الشروط التي وضعها الصندوق بموجب برنامج الإصلاح الجديد الموقع بين الحكومة والصندوق في العام الماضي والذي يقتضي صرف مبالغ مالية بحجم 723 مليون دولار، حيث اشترط الصندوق على الحكومة زيادة الإيرادات المحلية بواقع 635 مليون دولار من خلال رفع نسبة الضرائب على السلع وإلغاء الدعم المقدم لبعضها، ورفض الصندوق تحويل الدفعة الأولى للحكومة بعد إجراء مراجعة لأداء الاقتصاد الأردني نهاية العام الماضي والتي تبين فيها أن الحكومة لم ترفع أسعار السلع والضرائب كما هو مقرر بين الحكومة والصندوق، وأجل إجراء المراجعة الثانية والمقررة الشهر الماضي حتى تنفيذ الحكومة التزاماتها مع الصندوق.

سيتم رفع رسوم إصدار جوازات السفر بنسبة 100% ليصبح 57 دولارًا بدلًا من 28.5 دولارًا حاليًا

لذا وقعت الحكومة بين نارين، نار مجلس النواب الرافض لشروط الصندوق وإملاءاته على الحكومة والذي يهدد بالنزول للشارع لإسقاطها في حال تنفيذ أيًا من تلك القرارات ونار الصندوق الرافض تقديم أي دعم مالي قبل تنفيذ شروطه.