"لا يوجد أي مبرر انساني أو أخلاقي أو ديني لتفجير وقتل من يسعى لمساعدة الناس..". بهذه الكلمات علق رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، على حادث مقتل 5 دبلوماسيين إماراتيين في قندهار أمس. حيث أكدت السلطات الإماراتية، صباح اليوم الأربعاء مقتل 5 من دبلوماسييها في أفغانستان، جراء التفجير الذي استهدف أمس الثلاثاء محافظ قندهار جنوب البلاد. وكانت الإمارات قد أعلنت الثلاثاء إصابة سفيرها وعدد من دبلوماسييها في أفغانستان جراء التفجير.

وسبق لمسؤولين أفغان أكدوا أن 4 عرب -على الأقل- كانوا بين القتلى الـ11 الذين سقطوا بتفجير الفندق الحكومي بقندهار، والذي أصيب خلاله سفير الإمارات وحاكم الولاية، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر إعلامية مقتل نائب حاكم الولاية.

متحدث رسمي أفغاني كان قد قال إن "القتلى العرب كانوا من حراس الدبلوماسيين"، لكن الحكومة الإماراتية أكدت اليوم أن القتلى الخمسة كانت مهمتهم في أفغانستان "إنسانية"، حيث ذكرت مصادر أن زيارة الوفد الإماراتي لقندهار كانت تهدف لفتح دار للأيتام.

السفير الإماراتي في قندهار

وأكدت وسائل إعلام أفغانية أن التفجير نجم عن عبوات ناسفة مزروعة داخل الكراسي في غرفة الاستقبال بالفندق، حيث اجتمع كبار مسؤولي الولاية ليرحبوا بالوفد الدبلوماسي الإماراتي.

كما ذكرت مصادر محلية أن الهجوم يعتقد أنه استهدف رئيس شرطة قندهار عبد الرازق، الذي لم يتضرر جراء التفجير، لكن الحصيلة الكبيرة للهجوم كانت من الدبملوماسيين الإماراتيين، فمن يقف وراء هذه العملية، ومن له مصلحة بها؟

طالبان أم القاعدة أم داعش؟

لم تتبن أية جهة مسؤولية التفجير حتى الآن، لكن حركة "طالبان" نفت اليوم بشكل قاطع، أية صلة لها بالهجوم، واعتبرت أنه جاء في سياق خلافات بين المسؤولين المحليين في الولاية.

وأصدرت الحركة بيانًا مقتضبًا اليوم الأربعاء، اتهمت فيه ما أسمته "التنافس المحلي الداخلي" بالتسبب في الهجوم الذي استهدف دار ضيافة حاكم قندهار. إلا أن الحركة أعلنت مسؤوليتها في وقت سابق عن هجمات أمس الثلاثاء في كابول والتي قتل فيها 38 شخصًا على الاقل وأصيب العشرات.

وفي الوقت نفسه، نفت الحركة أيضًا مسؤوليتها ببعض الهجمات في التي وقعت في الماضي في أفغانستان - مثل هجمات استهدفت دبلوماسيين وقوات أمن.

وفي ذلك، يقول محللون إنه ليس من مصلحة حركة "طالبان" أن تستهدف دبلوماسيين إماراتيين أو تستعدي دولة الإمارات، حيث يقيم في الإمارات -كما هو الحال في قطر- مسؤولين من الحركة، التي كانت تجري من هناك محادثات سلام سرية منذ سنوات مع الحكومة الأفغانية، كان آخرها ما قاله مسؤولان منها يقيمان في قطر والإمارات لوكالة رويترز في نهاية أكتوبر الماضي، وتحدثا لها بشرط عدم ذكر اسميهما، حول مفاوضات –شارك بها أمريكيون دون توضيح أكان ذلك بشكل مباشر أم لا- مع الحكومة الأفغانية، طلبت فيها الحركة الاعتراف بها رسميًا، كحركة سياسية، ورفع أسماء أعضائها من القائمة السوداء للأمم المتحدة وإطلاق سراح كل السجناء.

الملا اختر منصور

وتشير تقرير إعلامية قيام قيادات ومسؤولين وعناصر من حركة طالبان السفر إلى عدة دول في الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية. حتى أن الحركة وعلى لسان المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد، قال لوكالة "بلومبرج" الأمريكية في أيار الماضي، إن الملّا اختر محمد منصور زعيم طالبان السابق، الذي قتل في غارة طائرة بدون طيار امريكية في الشهر نفسه، استخدم جواز سفر باكستاني لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث زارها 18 مرة خلال الـ 10 سنوات الأخيرة، في الوقت الذي كان منصور على لائحة حظر الطيران في الأمم المتحدة منذ عام 2001.

وهذا كله يعني أن هناك اطمئنانًا من جانب الإمارات وغيرها من دول الخليج للحركة، وليس هناك أي علاقات عدائية بين الجانبين، وبالتالي ليس هناك مصلحة لطالبان بالهجوم.

فرضية داعش.. والنزاع مع القاعدة

في العام الماضي، بات يتسع نفوذ تنظيم "داعش" في أفغانستان على حساب حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة" أيضًا، مهددًا بذلك وجود "طالبان" المسيطرة على أجزاء من البلد منذ عام 1996.

حيث كان تقرير لجنة "القاعدة وطالبان" التابعة للأمم المتحدة، والذي نشر في منتصف عام 2015، قال إن عدد المنضوين تحت لواء والمبايعين للتنظيم يزداد في عدة ولايات أفغانية. وجاء في التقرير أن المجموعات المرتبطة بالتنظيم تنشط في 25 ولاية بأفغانستان من أصل 34.

كما أن معظم المنضمين الجدد في التنظيم هم أفراد تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة، بعضهم على خلاف مع القيادة المركزية لحركة "طالبان" أو يسعون إلى هوية مختلفة من خلال ابتعادهم عن حركة طالبان "التقليدية".

أيضًا، بين المنضمين لـ"داعش" عناصر من تنظيم "القاعدة" و"عدد قليل" من غير الأفغان الذين قدموا مباشرة من العراق وسوريا، وباتوا يشكلون حسب حكومة كابل النواة الصلبة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في هذا البلد.

وبحسب تقديرات قوات الأمن الأفغانية، فإن حوالي 10% من أعضاء حركة "طالبان" النشطين يؤيدون تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكنه رقم غير ثابت نظرًا لتغير التحالفات على الأرض، بحسب التقرير.

وجاء في التقرير أيضًا أن المجموعات الموالية لـ"داعش" باتت تقاتل القوات الحكومية الأفغانية بانتظام، لكنها نادرًا ما تقاتل التنظيمات المسلحة الأخرى. وهذا يدلنا – من خلال نفي طالبان وقوفها وراء الكثير من الهجمات التي شنت على مراكز حكومية أفغانية- على أن "داعش" ربما هي التي تكون دبرت الهجوم على دار الضيافة في ولاية قندهار، وربما تكون تعمدت استهداف السفير الإماراتي بالفعل.

البغدادي والظواهري

يضاف إلى ذلك، تراجع تنظيم القاعدة في أفغانستان مقابل صعود نجم تنظيم "داعش"، خصيصًا بعد انضمام الكثير من عناصر القاعدة إلى داعش، -كما هو الحال في طالبان- ، وذلك بعد أن كبر النزاع والخلاف بين الظواهري والبغدادي إبان إعلان الأخير عن "دولة الخلافة" وتنصيب نفسه خليفة للمسلمين في عام 2014.

آخر هذه الخلافات اللفظية، ما نشره قبل أيام زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على مواقع الإنترنت، حيث نشر مقطع فيديو للظواهري يؤكد فيه مجددًا اعتراضه على ما يسمى "دولة الخلافة" التي أعلنها البغدادي في حزيران/يونيو 2014، مؤكدًا أن تنظيم "داعش" هو صناعة مخابرات أمريكية.

ويرى خبراء أنه ومنذ مقتل بن لادن وجد تنظيم القاعدة نفسه مضطرًا للتأقلم مع غياب زعيمه وبروز "داعش" الذي بات يتصدر التهديد الإرهابي في المنطقة والعالم.

أخيرًا، يشار إلى أن التهديدات من قبل "داعش" لدولة للإمارات، لم تتوقف، حيث دأب أنصار التنظيم على تهديد الإمارات بضربها من الداخل. وذلك منذ مشاركة الأخيرة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في أيلول/ سبتمبر من العام 2014.

آخرها ما أطلقه عناصر "داعش" في يونيو تموز/2015، ردًا على إعدام السلطات الإماراتية للمواطنة آلاء بدر عبد الله الهاشمي 30 سنة، المتهمة بقتل مواطنة أمريكية داخل مجمع تجاري في أبو ظبي عام 2014، معتبرين أن إقدام الحكومة الإماراتية، على إعدام الهاشمي، التي أطلقت عليها الصحافة الإماراتية لقب "شبح الريم"، هو ردة وموالاة للكفار على المسلمين، ومتوعدين بالثأر لها من النظام الإماراتي.