الانتخابات البلدية في تركيا

حزب العدالة والتنمية يرفع أسهمه إلى 47.36 % في تركيا‎

نتائج انتخابات الإعادة غير الرسمية تشير إلى ارتفاع نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية في تركيا

علن  نائب رئيس حزب العدالة والتنمية "مصطفى شينتوب" عن ارتفاع نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية إلى 47.32٪ بعد أن كانت 43.05٪.

وجاء كلام "شينتوب" في تعليقه على نتائج الانتخابات المحلية، المعادة في 14 دائرة انتخابية التي جرت البارحة، حيث قال "إذا قارنا بين نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في الدوائر التي جرى فيها إعادة الانتخابات، نلاحظ أنَّ حزبنا حصل في انتخابات 30 مارس على 43.05% من نسبة الأصوات، أما انتخابات البارحة، فتكشف أن نسبة الأصوات ارتفعت إلى 47.36% أي أنَّ حزب العدالة والتنمية حقق زيادة بنسبة 4.30%.

وأضاف شينتوب أنَّ حزب الشعب الجمهوري المعارض نجح في رفع نسبة المصوتين له بـ1.87% مقارنة بانتخابات 30 مارس، أما حزب الحركة القومية فتراجعت نسبة مصوته بـ 1.59 %.

وكانت قد جرت البارحة جولة إعادة انتخابات في 14 من البلديات التي قدمت اعتراضات على نتائجها، لتظهر النتائج  فوز مرشحي حزب العدالة والتنمية بخمس بلديات، بينما حقق مرشحو كل من حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين الفوز بثلاث بلديات، وفاز مرشحان من حزب السلام والديمقراطية ببلديتين، بينما تمكن مرشح عن حزب السعادة من الفوز ببلدية واحدة فقط.

وكانت عملية التصويت قد استمرت منذ السابعة صباحًا حتى الرابعة مساءً، لاختيار رئيسي بلدية ولايتي "أغري" و"يالوفا"، بالإضافة لرؤساء بلديات قضاء "بخار كنت" بولاية "آيدن"، وقضاء "آيدن تبه" بولاية "بايبورت"، وقضاء "غورويماك" بولاية "بيتليس"، وقضاء "شعبان أوزو" بولاية "جانقري"، وقضاء "محموديه" بولاية "إسكي شهير"، وقضاء "جاتال زيتن" بولاية "قاسطامونو"، وقضاء "يشيل يورت" بولاية "توكات"، وفي بلدات "أشتاوول" بولاية "تشوروم"، و"تشادر كايا" بولاية "أرزينجان"، و"باغلاما" بولاية "نيغدا"، و"آيمير" بولاية "يوزغات".

وتعد هذه الانتخابات، انتخابات تكميلية للانتخابات البلدية التي جرت في الـ 30 من مارس الماضي وأحرز فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم تقدمًا واضحًا في وجه منافسيه، لتأتي هذه الانتخابات فترفع من أسهمه أكثر في طريقه نحو انتخابات الرئاسة في أغسطس القادم، والانتخابات البرلمانية التي لم يحدد موعدها في بعد في العام القادم.

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

ما بعد الاستحقاق الانتخابي الضاغط الذي كان بمثابة استفتاء

ظلت تركيا تتقلب على الجمر لأشهر ترقبا للنتائج التي ستخرج من انتخابات الـ30 من مارس والتي كانت المعارضة تراهن على أنها ستكون "نهاية الحزب الحاكم"

ظلت تركيا تتقلب على الجمر لأشهر ترقبًا للنتائج التي ستخرج من انتخابات الـ 30 من مارس والتي كانت المعارضة تراهن على أنها ستكون "نهاية الحزب الحاكم".

لا شك أن الانتخابات البلدية التي جرت في الـ 30 من مارس 2014 كانت مسرحًا لعملية انتخاب هي الأغرب والأكثر إثارة للجدل في تركيا خلال السنوات الأخيرة لدرجة أن عدسات الكاميرا التقطت صورة لم يسبق لها مثيل في تركيا تجمع بين أناس يرفعون إشارات النصر جنبًا إلى جنب مع إشارة الذئاب الرمادية (شعار القوميين الأتراك) هي صورة تبرز بوضوح الاتحاد بين فئات من الشعب كانت في يوم من الأيام من أشد أعداء حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بل وحاربته لسنين طويلة، حتى في البرامج الحوارية النقاشية، شاهدنا كيف توحدت أفكار العديد من الصحفيين ذوي الاتجاهات المختلفة حول حزب "العدالة والتنمية" رغم حقيقة أنهم كانوا لا يطيقون مجالسة بعضهم البعض بسبب آرائهم المتعارضة والتي كانت تصل أحيانًا إلى حد الشجار والعنف.

التوتر بين الحزب الحاكم وجماعة غولن الذي ظهر على السطح العام الماضي وتصاعدت حدته أكثر في الأشهر الأخيرة على خلفية النقاشات والجدل حول إغلاق مدارس غولن، وصل إلى مرحلة اللاعودة مع انطلاق العملية الأمنية وإصدار تعليمات الاعتقال في صباح الـ17 من ديسمبر، وقد كانت استقالة النائب عن إسطنبول "حاكان شوكور" من الحزب الحاكم وهو المعروف بولائه لفتح الله غولن وانتقاداته العلنية لرئيس الوزراء أردوغان، بمثابة الإنذار الأول بالحرب التي ستشنها لاحقًا جماعة غولن ضد حزب "العدالة والتنمية" الحاكم. 

عملية 17 ديسمبر التي كانت بمثابة أخطر هجوم ضد حكومة "العدالة والتنمية" منذ توليها الحكم قبل 11 عامًا، أسفرت عن اعتقال أبناء وزراء وبيروقراطيين ورجال أعمال بحجة إساءة استخدام مناصبهم.. لأول مرة في التاريخ السياسي للجمهورية التركية يتم استهداف حكومة منتخبة من الشعب بهذا الشكل من خلال أحداث "جيزي" ومن بعدها عملية الـ17 من ديسمبر. 

وعلى ضوء كل هذه الأحداث، ظلت تركيا تتقلب على الجمر لأشهر ترقبًا للنتائج التي ستخرج من انتخابات الـ 30 من مارس والتي كانت المعارضة تراهن على أنها ستكون "نهاية الحزب الحاكم".

 لقد شهدت مدن مثل أنقرة، أضنه، يالوفا، وكاستيمونو منافسة حامية الوطيس بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في انتخابات البلدية التي شهدت مشاركة 47 مليون ناخب في عموم البلاد، بيد أن نتائج الاقتراع بقيت معلقة لمدة طويلة، ورغم كل الجهود التي بذلتها المعارضة لتشويه صورة الحزب الحاكم إلا أنه خرج منتصرًا من صناديق الاقتراع وفاز بنسبة 45.6%؛ لينجح بذلك في رفع أصواته عن الانتخابات الماضية بفارق ست نقاط وقد كان ذلك - نوعًا ما - بمثابة تصويت على الثقة من الشعب للحكومة.

أما حزب "الشعب الجمهوري" الذي كان يمني نفسه بانتصار كبير، فشل في الحصول على النتيجة التي كان يرجوها من صناديق الاقتراع، وبالرغم من حصوله على دعم جماعة "غولن"، لم يجد هذا الحزب الاهتمام الذي كان ينتظره من الشارع لتبقى نسبته عند حدود الـ27.8%.. لقد خسر "إسطنبول" و"أنقرة" أمام الحزب الحاكم بيد أنه كان من الواضح أن الشعب التركي الذي يُعد بأغلبيته من الشريحة المحافظة لم يتمكن من هضم فكرة العلاقة المصطنعة بين جماعة إسلامية وحزب مثل "الشعب الجمهوري" الذي يذكر له التاريخ حظره لقراءة الآذان باللغة العربية، مهما كان حزب "الشعب الجمهوري" قد شرع أبوابه أمام العلمانيين والجماعات العلوية وإحدى الحركات الإسلامية إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لمحو ذاكرة الشعب المحافظ عن هذا الحزب الذي لطالما عُرف بماضيه المناوئ لنمط الحياة الإسلامية.. لم يتمكن هذا الحزب من الحصول على ثقة الشعب كما لم يكن مقنعًا بالنسبة لهم وعده بتدشين صفحة جديدة يعيش فيها الجميع على النمط الذي يريده. 

حزب "الحركة القومية" الذي حصل على نسبة 15.2 في عموم تركيا بينما لم تتجاوز أصواته في إسطنبول الـ 4% وفي أنقرة الـ 8%، وبقاء حزب "الشعب الجمهوري" الذي حصل على 27.8% في عموم تركيا مع "الحركة القومية" في منافسة الحزب الحاكم تحت خط الـ 7% في مدينة كاستيمونو، والـ 10% في إسبارطة، والـ 2% في كارابوك، خلف ورائه علامات استفهام كبيرة. 

استعانة أحزاب المعارضة بمقولة الكاتب الفكاهي المعروف عزيز نسين من أن: "60% من الشعب التركي هو غبي"، ومحاولتها إسقاط هذا الوصف على كل من صَّوت للحزب الحاكم وتحقيرها لهم بنعتهم "أنهم كالغنم" ليس سوى اعتراف منها بأن "العدالة والتنمية" هو الحزب الوحيد في تركيا القادر على انتزاع الأصوات من كل الفئات وشرائح المجتمع، سواء كان موضع تقدير وإعجاب أم لا، إلا أن هذا الحزب يسجل انتصارًا تلو الأخر في كل انتخابات خاضها حتى الآن، ولديه قاعدة شعبية من الأكراد والقوميين وحتى من حزب "السعادة" الإسلامي، والى جانب قدرته على استقطاب الأصوات من كافة شرائح المجتمع، فإنه الحزب الوحيد في تركيا الذي يتمتع بالكفاءة والمؤهلات للفوز في كل محافظة في تركيا، فهو يستقطب أصوات الناس في المناطق القروية والحضرية ومن خريجي المدارس الابتدائية ومن الحاصلين على شهادات الدكتورة في العلوم؛ ولهذا السبب بالذات كان حزب "العدالة والتنمية" هو خيار غالبية الشعب في الانتخابات الأخيرة أيضًا.

من الواضح أن الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء أردوغان في كل خطاباته في مرحلة ما قبل الانتخابات قد وجدت طريقها إلى قلوب الشعب وتقبلها عندما قال لهم: "يا أيها الشعب التركي، كل هذه الافتراءات ليس موجهة ضد حزبنا بل ضد تركيا بهدف إعاقة تطورها وتقدمها".. وإلى جانب نجاحه الكبير في شرح الموقف للشعب فيما يتعلق بادعاءات الفساد، فإن هناك عوامل أخرى زادت من نجاح خطابات إردوغان؛ وهي تلك المتعلقة بمرحلة السلام مع الأكراد وأيضًا إعادته للكتلة المحافظة في البلاد حرية العيش على الطراز الذي تريده بعد أن كانت قد سُلبت منها هذه الحرية، بالإضافة إلى عدم وجود حزب بديل عنه، والنمو الاقتصادي الكبير الذي حققه في البلاد، يضاف إلى ذلك خطابات أحزاب المعارضة التي كانت تتلخص في: "فليذهب إردوغان ولتذهب تركيا معه الجحيم لكن المهم أن يذهب" وهي رسالة كارثية لم يتقبلها الشعب واستنكرها فكانت نتيجة كل هذه الأمور وغيرها أن خرج حزب "العدالة والتنمية" من صناديق الاقتراع منتصرًا بالأغلبية. 

أما بالنسبة لحزب "السلام والديمقراطية" الكردي الذي حصل في هذه الانتخابات على نسبة 4.2% في عموم تركيا، فقد تمكن من فرض سيطرته على المحافظات الشرقية، لينجح بذلك في رفع عدد بلدياته إلى 102، هذه المناطق الشرقية ذات الغالبية الكردية والتي اكتسحها "السلام والديمقراطية" لم تتمكن أي من الأحزاب السياسية من إثبات وجودها فيها ما عدا حزب "العدالة والتنمية" بيد أن حزب "الحركة القومية" وبالرغم من إطلاقه رسائل "أخوة وتعايش مشترك" لمحاباة الأكراد إلا أن نسبة أصواته في 13 ولاية في الشرق وجنوب شرق تركيا لم تتجاوز الـ 1%-2 ليحقق بذلك فشلاً ذريعًا، وبالمثل أيضًا حزب "الشعب الجمهوري" الذي بقيت أصواته في هذه الولايات تحت عتبة الـ 5 بالمئة خصوصًا في مدينة "تونجالي" - مسقط رأس زعيم الحزب كمال كليجدار أوغلو- حيث تقدمه حزب "السلام والديمقراطية" بفارق شاسع.

في المقابل، بينما أثبت حزب "الشعب الجمهوري" وجوده في مدن ساحل الشرق الأوسط مثل مدينة "هاتاي" فقد تمكن حزب "الحركة القومية" في النفس الأخير من الحصول على مدينة "أضنة" بعد منافسة حامية الوطيس مع الحزب الحاكم. 

النتائج التي خرجت من هذه الانتخابات كانت كالتالي:

مشكلة الشعب ليست في حظر وسائل التواصل الاجتماعي مثل "يوتيوب" و"تويتر" ولا الادعاءات عمن ارتكب فساد أو اختلس.. الشعب خائف من عودة النظام الكمالي من جديد، ومن منع المحجبات من دخول الجامعات.. الشعب يرفض من يهينه ويتهمه بالغباء هذا طبعًا إلى جانب خوفه على الدولة ومن ضياع الثقة بالنفس التي اكتسبها في عهد حزب "العدالة والتنمية".. الناس في القرى لا يريدون العودة إلى الحياة الفقيرة التي كانوا يعيشونها والبقاء دون كهرباء أو ماء وبلا طرق معبدة؛ لهذه الأسباب كلها ورغم أن رياح الخلافات بين (إردوغان - غولن) كانت تجري على هوى حزب "الشعب الجمهوري" إلا أن الشعب قال كلمته واختار مجددًا حزب "العدالة والتنمية". 

أما الآن وبعد طي صفحة انتخابات البلدية، هناك الكثير من المسائل التي ينبغي على تركيا حلها منها على سبيل المثال: العلاقات (التركية - الإسرائيلية) التي توترت بعد حادثة "مافي مرمرة"، مسيرة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، ملفات قبرص والأرمن، مكافحة الفساد، وصياغة دستور جديد إلى جانب انتخابات الرئاسة. 

لقد رأينا جميعًا كيف باءت بالفشل محاولات المعارضة اتهام حزب باللصوصية لدفع ناخبيه إلى العزوف عن التصويت له، وكيف أن هذه المحاولات لم تكن كافية ولا كانت الحل بالنسبة لهم للنجاح في الانتخابات.. وبنفس الشكل، فإن اعتراضات أحزاب المعارضة على النتائج التي حصدها الحزب الحاكم في مناطق البحر الأسود وفي شرق وجنوب شرق البلاد واتهامه له بالتزوير لن تفيده بل وقد تتسبب بخسارته المزيد. 

وعند هذه النقطة، إذا كانت أحزاب المعارضة ترغب بالنجاح فعلاً، فإن أهم شيء يجب أن تقوم به هو التخلص من خطاباتها المزمنة وصياغة مشاريع دائمة للمشاكل التي تعيشها الدولة وليس مؤقتة وظرفية، بيد أن مواقفها هذه لا تخدم - مع الأسف - لا السلم ولا الرفاه الاجتماعي.

 يجب على المعارضة ألا تترك نفسها رهينة اكتشاف أخطاء الحكومة فقط، بل يجب أن تعمل على مشاريع ناجحة وبأن تُنجح علاقتها مع الحكومة حتى تربح تركيا. 

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

إسرا ديمير

انسحاب غُل من السباق .. تجلٍّ للأزمة أم بداية انفراجة

حتى قبل إعلان الرئيس غُل الأخير، كان السيناريو الأكثر حظاً وتداولاً هو نموذج بوتين – ميدفيديف، بحيث يترشح اردوغان لرئاسة الجمهورية بينما يعود غول لصفوف العدالة والتنمية ليقوده في الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2015. لكن السيناريو المذكور لم يكن مريحاً جداً وبلا معيقات.

بإعلانه أنه “لا يملك خطة تتعلق بمستقبله السياسي” يكون الرئيس التركي عبدالله غُل قد فجر مفاجأة من النوع الثقيل بخصوص توقعات انتخابات الرئاسة ومرشحيها المحتملين. فلئن كان قد وضع النقاط على الحروف فيما خصه هو موضحاً أنه لن يترشح للرئاسة ولا لرئاسة الوزراء من بوابة العدالة والتنمية، فإنه قد فتح الباب على مصراعيه على حملة تكهنات وعدة سيناريوهات مستقبلية، ليس من بينها السيناريوهان الرئيسان المتداولان حتى الآن بما لهما وما عليهما.

ورغم أن التصريح لم يكن واضحاً جداً ومباشراً، ولأنه كان مشروطاً بتطورات “الظروف الحالية”،فإنه– إلى جانب احتمال أن لا يكون الموقف الأخير بلا رجعة – يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب وتوقيت هذا الإعلان، وآلية اتخاذه والمشاركين في صناعته، إضافة إلى ماهيته كقرار اختياري أو اضطراري.

سيناريو التبادل

حتى قبل إعلان الرئيس غُل الأخير، كان السيناريو الأكثر حظاً وتداولاً هو نموذج بوتين – ميدفيديف، بحيث يترشح اردوغان لرئاسة الجمهورية بينما يعود غُل لصفوف العدالة والتنمية ليقوده في الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2015. لكن السيناريو المذكور لم يكن مريحاً جداً وبلا معيقات.

فمن ناحية، يملك اردوغان تصوراً مختلفاً لرئاسة الجمهورية عما هو قائم الآن ومتوارث منذ عشرات السنين في تركيا، حيث يرى أن الرئيس الذي سيختاره الشعب مباشرة لأول مرة (كان مجلس الشعب هو الذي ينتخب الرئيس) يملك شرعية شعبية لم تتوفر لأسلافه، وبالتالي فلا يمكن أن يكون رئيساً بروتوكولياً، بل يجب أن “يجري ويتعب ويبذل العرق”، ولذلك فإنه في حال فوزه بالرئاسة سيستعمل “كل صلاحياته”.

ولذلك حفلت كواليس العدالة والتنمية بتحليلات وتصريحات متعددة تتكلم عن المادة 104 في الدستور التركي التي تعطي الرئيس صلاحيات واسعة (لم يستثمرها أي من الرؤساء حتى الآن) بما في ذلك رئاسة مجلس الوزراء، والدعوة للانتخابات البرلمانية، وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية. ولذلك، قد يبدو أن الرئيس غُل لا يريد أن يكون رئيس وزراء مقيد الصلاحيات تحت مظلة رئيس قوي كرفيق دربه اردوغان، بل يريد أن يقود الحكومة بكامل صلاحياته.

ومن ناحية أخرى، لا تبدو إمكانية عودة غُل لقيادة العدالة والتنمية سهلة جداً، إذ تتطلب استقالة أحد نواب الحزب لفرض انتخابات مبكرة في منطقته يدخل من خلالها الرئيس غُل إلى مجلس الشعب (كشرط لرئاسة الحكومة)، بما يتضمنه ذلك من جرح صورة تركيا الديمقراطية التي قدمتها حتى الآن، ولذلك فقد تضمن كلام الرئيس غُل الأخير انتقاداً لهذه الآلية، معتبراً عملية التبادل “غير ديمقراطية”.

وأخيراً، فإن عودة الرئيس غُل لرئاسة الحزب – الذي كان قد أسسه مع اردوغان ورئسه في البدايات قبل انتهاء فترة الحظر السياسي على الأخير- بعد 7 سنوات من ابتعاده عنه قد لا تكون محبذة جداً داخل أروقة الحزب الحاكم. ليس فقط لأن الكثيرين سيرون أنفسهم أحق بالمنصب منه، وليس فقط لأن ديناميكيات الحزب الداخلية ستكون قد تغيرت قطعاً عما كانت عليه قبل 7 سنوات، ولكن لأن الكثيرين ربما لن يريدوا له أن يقود حزبهم في ظل ادعاءات قربه من جماعة كولن، سيما وأنه رغم سلاسة تعامله مع الحكومة طيلة فترة حكمه كان له بعض التباينات مع الحكومة في أحداث حديقة “جزي” وفي الأزمة الأخيرة بعد 17 كانون أول/ديسمبر 2013، حين رفض توقيع قرار الحكومة بتغيير مواقع بعض مدراء الأمن، ضمن عملية كان اردوغان وحزبه يعتبرونها “انقلاباً قضائياً” ومسألة حياة أو موت للحزب والتجربة برمتها.

سيناريو الاستمرار

السيناريو الآخر الذي كان مطروحاً في السابق يتضمن بقاء الرئيس الحالي في منصبه، في مقابل تغيير العدالة والتنمية لنظامه الأساسي بما يسمح لرئيسه بقيادته لفترة رابعة. إلا أن هذا السيناريو لا يبدو محبذاً من قبل رئيس الوزراء نفسه، لأنه لا يريد أن يكون أول من خرق قانوناً وضعه بنفسه حفاظاً على منظومة التغيير والتطوير لضخ دماء شابة في قيادة الحزب، إضافة إلى كونه غير مضمون الحصول تماماً، إذ يتطلب موافقة الهيئة العمومية على تغيير النظام الداخلي.

وإضافة إلى هذه الاحتمالية وعدم وضوح الرؤية، فإن الرئيس غُل ربما لم يعد راغباً في المنصب شبه الفخري الذي يشغله في فترة تعيش تركيا فيها حالة استقطاب وأحداث متسارعة، ويريد أن يكون له دور في بلورة مستقبل تركيا على المستويين القريب والبعيد، الأمر غير المتاح من خلال كرسي الرئاسة بوضعه الحالي.

دلالات التوقيت

إلا أن أكبر مفاجآت التصريح الشهير تكمن في توقيته ودلالة ذلك، باعتباره استبق اللقاء المتوقع للرئيس برئيس الوزراء خلال أيام، حيث كانت كل تصريحات الطرفين تشير إلا أن قراريهما سيتخذان بعد هذا الاجتماع والتشاور الثنائي. إلا أن خروج التصريح بهذا الشكل المفاجئ قبل الاجتماع المنظور يشي بشيء من العتاب أو الغضب، سيما أنه أتى بعد اجتماع اردوغان بنواب ووزراء العدالة والتنمية قبل يومين للوقوف على آرائهم بخصوص الأسماء المرشحة لقمة الدولة.

ولئن كانت الأخبار التي سربت للإعلام تكلمت عن اسمي اردوغان ثم غُل كمُخرجَيْن وحيدَيْن (وبهذا الترتيب) لذلك الاجتماع، إلا أن كواليس حزب الأغلبية تكلمت عن اسم ثالث (تم التكتم عليه) طرح من قبل البعض، ليكون الطرف الثاني في ثنائية الرئاسة ورئاسة الوزراء إلى جانب اردوغان، بما يستبعد غُل من السباق.

ويبدو أن الرئيس غُل استبق اللقاء المنتظر مع اردوغان حتى لا يبدو وكأنه اتخذ قراره بتأثير من الأخير، أو أنه اجبر عليه وفق خطة ورؤية العدالة والتنمية بقيادة اردوغان.

وماذا بعد؟

رغم أن تصريح الرئيس غُل لا يبدو – من خلال صياغته وشرطه وسياقه – قاطعاً ولا نهائياً، إلا أنه سيكون من الصعب عليه العودة عنه، بما يعني عدة أمور:

الأول، أن حياة الرئيس الحالي غُل السياسية (التي شملت رئاسة الحزب الحاكم والحكومة ثم وزارة الخارجية ثم رئاسة الدولة) في تركيا قد تكون وصلت لمرفئها الأخير، على الأقل مؤقتاً، وقد لا يعود للواجهة إلا من خلال منصب دولي (كأمين عام للأمم المتحدة مثلاً) أو في الانتخابات المقبلة بعد عدة سنين، وهذا احتمال ضعيف.

الثاني، أن ثنائية اردوغان – غُل التي سادت في تركيا وشكلت وجهها المعاصر ستغيب، بما يفتح المجال أمام وجوه جديدة في قمة الدولة، منهية حالة الجمود الإيجابية التي دامت لسنوات لصالح تنوع جديد.

الثالث، أن الطريق باتت مفتوحة للعدالة والتنمية ورئيسه اردوغان، ولو من الناحية النظرية على الأقل، لترؤس قمتي السلطة التنفيذية من قبل أشخاص مقربين من اردوغان ومؤمنين برؤيته وأهدافه، والأهم حربه ضد ما يطلق عليه “التنظيم الموازي”، بما يعني أننا سنشهد تسريعاً لهذه الحرب ورفع سقفها بعد الانتخابات الرئاسية.

الرابع، توحيد العدالة والتنمية ومعه بعض الأحزاب والتيارات الإسلامية واليمينية خلف مرشح الحزب في مواجهة مرشح المعارضة، بعد بطلان السيناريوهات التي كانت تحاول الللعب على وتر الخلاف بين اردوغان وغُل، بما يعني زيادة فرص مرشح العدالة والتنمية أياً كان اسمه، ذلك الاسم الذي يبدو أنه سيخرج من الصناديق في العاشر من آب/أغسطس القادم بعد انتهاء الجولة الاولى من المعركة الرئاسية.

نُشر هذا الموضوع لأول مرة في موقع أخبار تركيا

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

سعيد الحاج

أردوغان ينتصر على فتح الله كولن بعد 12 سنة من الحكم

الكاتب البريطاني جوناثان ستيلي يكتب عن خلاف فتح الله كولن وحكومة أردوغان، ويحاور أحد مؤسسي جماعة كولن حول مدى صدق التهم التي يوجهها أردوغان لفتح الله كولن

رغم أن رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" وجه ضربة قاسية لجماعة فتح الله كولن عبر الفوز الذي حققه في الانتخابات البلدية، يرى مطلعون على الشأن التركي أن الجماعة لازالت تمتلك بعض عناصر القوة.

وكان أردوغان قد تعهد بتتبع جماعة كولن ومحاسبتها على أفعال التنصت التي ينسبها إليها، حيث قال في خطاب النصر ليلة 30 مارس آذار: "سندخل أوكارهم، وسنجعلهم يدفعون الثمن.. سنحاسبهم.. كيف تجرؤون على تهديد الأمن القومي؟. الكثيرون فروا وربما يفر آخرون غدًا، ولكن سنحاسبهم جميعا".

وكان فتح الله كولن قد غادر تركيا لتلقي العلاج الطبي في الولايات المتحدة في عام 1999، وهو يدعي الآن أن حركته لا تتدخل في السياسة وإنما تشعر بالقلق على القيم المدنية لتركيا، في حين يقول مقربون من رئيس الوزراء إن وجهات نظر كولن بشأن إسرائيل وروسيا و إيران تتفق بالكامل مع مواقف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقولون إنه يسعى إلى ضبط السياسات الخارجية لتركيا وفق توجهات واشنطن.

أحد المقربين السابقين من فتح الله كولن وأحد شركائه في تأسيس الجماعة، لطيف أردوغان (لا تربطه صلة قرابة برئيس الوزراء) يقول: "أنا أتفق مع رئيس الوزراء أن ما تقوم به جماعة فتح الله غولن خاطئ، أوافق على أن الجماعة تمتلك دولة موازية داخل أجهزة الدولة"، ويضيف "في البدء كان هدفنا تثقيف الناس في الدين وتعليمهم الأخلاق، ولكن الحركة تورطت في السياسية بسبب رغبة كولن في حكم تركيا".

ويرى لطيف أن كولن خان مبدأ الجماعة الأصلي، فيقول: "بدأنا طريقنا معًا برسالة روحية، ولكن الآن أصبحت الجماعة علمانية"، مؤكدًا أنه يتفق مع ما يقوله أردوغان بأن الجماعة تقف خلف التسريبات التي انتشرت مؤخرًا، وكذلك لا ينكر معظم التهم التي يوجهها أردوغان للجماعة.

استغلال نجاح الانتخابات

على الرغم من أن مزاعم الفساد حظيت بتغطية واسعة النطاق خلال الحملة الانتخابية في الصحف وعلى قنوات التلفزيون التي تدعم أفكار غولن، فإنها لم تؤثر على الناخبين الذين دعموا رئيس الوزراء في الانتخابات البلدية التي كانت بمثابة الانتخابات العامة بالنسبة للحزب الحاكم أو بمثابة الاستفتاء على شرعية رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان".

كما كان انتصار الحكومة انتصارًا مزدوجًا، إذ أظهرت النتائج أن شعبية أردوغان لم تتأثر بالدعاية السلبية التي تعرض إليها بسبب استخدام القوة من قبل الشرطة ضد احتجاجات حديقة Gezi في ميدان تقسيم الصيف الماضي.

وكانت حركة فتح الله كولن حليفة لحزب العدالة والتنمية عندما كانا يسعيان إلى الحد من دور الجيش التركي في السياسة، وإلى وضع حد للتمييز ضد الإسلاميين في الحياة العامة في البلاد، إذ كانت الشراكة بينهما فعالة وناجحة بشكل ملحوظ، بوصف كولن ممثلاً للإسلام الاجتماعي ووصف أردوغان ممثلاً للإسلام السياسي.

وعلى مدى الـ 12سنة الماضية، حقق حزب العدالة والتنمية هيمنة سياسية على حساب باقي الأحزاب العلمانية في البلاد وأصبح أكبر حزب وطني تركي يمتلك تمثيلاً قويًا في البلديات في جميع أنحاء البلاد، في حين يقتصر كل حزب من الأحزاب الأخرى على مناطق جغرافية محددة، وفي الوقت نفسه، تغلغل أتباع كولن في بيروقراطية الدولة وخاصة الشرطة والدرك ثم مكاتب المدعين العامين والقضاة.

كما حقق حزب العدالة والتنمية عشر سنوات من النمو الاقتصادي لا مثيل لها، مما جعل تركيا تنجو من الأزمة الاقتصادية العالمية على عكس معظم البلدان الأوروبية التي تأثرت بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية وتراجعت نسب نموها خلال السنوات الأخيرة.

وقد استند جزء كبير من النمو في تركيا على الاستثمار في البنية التحتية والبناء مثل شبكات القطارات فائقة السرعة والجامعات والمطارات في معظم المدن التركية، وحول هذه المشاريع يقول منتقدون إن معظم هذه المشاريع كانت تعطى للمقربين من أردوغان ويتم توظيف عقودها للحصول على المزيد من الدعم للحزب من قبل المؤسسات الإعلامية التابعة لكبار رجال الأعمال.

وجاء الانقسام بين حزب العدالة والتنمية وجماعة كولن بمثابة المفاجأة لكثير من الأتراك، إذ ظهرت الخلافات لأول مرة حول موقف تركيا من إسرائيل عندما انتقد كولن منظمي أسطول المساعدات الإنسانية، مافي مرمرة، الذي اعترضته إسرائيل وهو في طريقه إلى فك الحصار عن قطاع غزة في سنة 2010.

ثم تصاعد الخلاف عندما قامت الجماعة بتسريب تسجيل فيديو لفريق "هاكان فيدان" رئيس جهاز المخابرات أم أي تي، خلال عقده لمحادثات سرية في أوسلو مع الحركة الانفصالية الكردية المسلحة، بي كا كا، وحزب العمال الكردستاني.

ورغم عدم وجود دليل على أن الجماعة كانت وراء التسريب، فإن وسائل الإعلام التابعة للجماعة ركزت على التسريب وأشار كتاب الأعمدة في صحف الجماع على أن الحكومة بالغت في بذل التنازلات لصالح حزب العمال الكردستاني والمنظمات الإرهابية الحاملة للسلاح في جنوب شرق البلاد، كما أنه كان معلومًا أن جماعة كولن كانت تسعى إلى أن يتولى أحد كوادرها منصب رئاسة جهاز المخابرات عوضًا عن هاكان فيدان.

صراع مفتوح

طه أوزهان رئيس مؤسسة البحوث الاجتماعية السياسية والاقتصادية سيتا، يقول "لم يحدث أبدًا أن وقع زواج بين جماعة كولن وحزب العدالة والتنمية، فبينما قتل الجيش حوالي 5000 شخص وسجن حوالي نصف مليون في سنة 1980، كانت الجماعة تشيد بدور الجيش وتثني عليه، وكانت مواقفها منحازة دومًا إلى الجيش وإلى الدولة، وبهذه الطريقة تمكنوا من التغلغل داخل جهاز الشرطة ثم القضاء".

آيكان أردمير نائب عن حزب الشعب الجمهوري الأتوتركي العلماني، يرى أن التناقض بين كولن وحزب العدالة والتنمية كبير جدًا: "كولن لا ينتمي لتيار الإخوان المسلمين، يمكن أن نصنف جماعة كولن على أنها وريثة الإسلام الصوفي الذي نشأ في منطقة الأناضول، فكولن هو الشخص المؤيد لأوروبا والاتحاد الأطلسي والسوق الحرة ويتعامل مع إسرائيل بطريقة براغماتية".

مضيفًا: "أما أردوغان فينتمي لمرجعية مختلفة، ويتبنى رأسمالية الدولة الشعبوية والرأسمالية المحسوبية، وبالرغم من أنه يظهر أنه منفتح على الاتحاد الأوروبي والأطلنطي، فإن ذلك ناتج عن تماشيه مع الواقع ولكن في الأصل هو ضدهم قطعًا".

وأما "لطيف أردوغان" شريك كولن في تأسيس الجماعة، فيقول: "بدأنا الحركة الخاصة بنا لبناء المدارس والجامعات، لأول مرة في تركيا ومن ثم في الخارج، كذلك أنشأنا لوبيات الضغط من رجال الأعمال والمنظمات والصحف ومؤسسات الحوار بين الأديان، وجعلنا خريجي مدارسنا يعملون كمتطوعين بأجور منخفضة في تعليم الأطفال الصغار".

وحول التسريبات ومدى ثقتها بأن الجماعة هي من تقوم بتسريبها، يروي لطيف قصة شخصية مع فتح الله كولن فيقول "كولن لديه فضول كبير للاستماع، وقبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة بفترة، قال لي أنه كان يتنصت علي سرًا لمدة 15 عامًا".

وحول تحالف العدالة والتنمية مع جماعة كولن، يعتقد لطيف أن كولن لم يكن أبدًا معجبًا بحزب العدالة والتنمية ولكنه كان داعمًا لفكرة وجود حزب إسلامي، لذلك دعم حزب العدالة والتنمية، ولو أنه أسس حزبًا آخر لما تمكن من تحقيق هذا النجاح".

ويقول لطيف: "كنت أعرف أن الجماعة تغلغلت في جهاز الشرطة، وكان كولن أخبرني أنه ينوي استخدام أنصار الجماعة الموجودين داخل أجهزة الدولة، ولكني لم أكن أعلم أنه سيستخدمهم لتسريب تسجيلات تمس شخصيات في حزب العدالة والتنمية".

المصدر: Middle East Eye

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

جوناثان ستيلي

فوز حزب العدالة والتنمية والثورة السورية

في السنوات الثلاث الماضية كان الدور التركي الأبرز أقليميا في سوريا وقد تميز هذا الدور بجعل تركيا مقرًا للمعارضة السورية بكافة اطيافها السياسية والعسكرية وقد ضاقت بهم السبل في دول الجوار العربي وخصوصا بعد الانقلاب في مصر

لم يكن فوز حرب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية في تركيا مفاجئاً للجميع، لكن المفاجئة كانت في نسبة الفوز والاكتساح الذي حققه الحزب برئاسة رجب طيب أردوغان، فقد حقق الحزب نتائج اكثر مما حققه في الانتخابات السابقة في 2009 رغم كل ما تعرض له الحزب من هزات سياسية وإعلامية في قضايا الفساد التي لم يثبت شيء منها حتى الآن، وفي حجم التحالفات السياسية التي واجهها الحزب في الانتخابات وعلى رأسها تحالف حزب الشعب الجمهوري مع جماعة فتح الله كولن .  

رغم كل ذلك فقد حصل الحزب على ما يقارب 46% من الأصوات وقد فاز مرشحوه في رئاسة البلدية الكبرى في إسطنبول وأنقرة فيما لم يحصل حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليتشدار أوغلو وهو اكبر حزب معارض على اكثر من 27.9 % من الأصوات وتلاه حزب الحركة القومية بنسبة 15.16% وحزب السلام والديمقراطية بنسبة 4.02%، وبقية الأحزاب 7.36% من الأصوات المتبقية .

مما لا شك فيه ان جودة الخدمات والمشاريع المميزة في مجالات الطاقة والمواصلات والبنى التحتية التي نفذها أعضاء حزب العدالة والتنمية في البلديات والمدن الكبرى هي من أهم العوامل التي ساعدت الحزب في اقناع الجماهير بالتجديد له ولمرشحيه، لكن لا يخفى أيضا أن السياسة الخارجية لحكومة العدالة التنمية برئاسة رجب طيب اردوغان في دول المنطقة والعالم والتي اعادت تركيا الى دورها المحوري ساهمت في تعزيز رصيده لدى الجمهور التركي، وقد اكد على ذلك اردوغان عندما القى خطاب النصر ليلة اصدار النتائج من شرفة مقر حزبه في انقرة فقد ذكر في خطابه غزة وفلسطين وسوريا ومصر ورفع شعار رابعة – كما هي عادته دائما في كل خطاباته – مذكراً بأن انتصار حزبه هو انتصار لمشروعه وسياساته الخارجية في المنطقة.

في السنوات الثلاث الماضية كان الدور التركي الأبرز أقليميا في سوريا وقد تميز هذا الدور بجعل تركيا مقرأ للمعارضة السورية بكافة اطيافها السياسية والعسكرية وقد ضاقت بهم السبل في دول الجوار العربي وخصوصا بعد الانقلاب في مصر، فعلى صعيد اللاجئين لقى السوريين في تركيا وقد بلغ عددهم قرابة المليون بين مقيمين في المدن التركية ومقيمين في اكثر من 20 مخيماً على الحدود معاملة ممتازة بشهادة القاصي والداني وحصلوا على كافة الخدمة والتسهيلات، فقد حصل أبناء السوريين على فرصة التعليم المجاني في الجامعات التركية، وقد حصل كافة السوريين على تأمين صحي مجاني في مستشفيات الدولة التركية وقد اعفيت الشركات التركية من بعض الضرائب في حال توظيفها لعاملين سوريين لديها، مما جعل تركيا الدولة الأكثر استقطابا للاجئين السوريين لجودة الخدمات والتسهيلات المقدمة لهم .

وعلى الصعيد السياسي والعسكري كانت الأراضي التركية هي الأكثر أمننا للمعارضة السورية لاجتماعاتها فقد حوت مدن إسطنبول وغازي عنتاب التركية على مقرات الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية وكذلك مكاتب المجلس الوطني السوري والحكومة السورية المؤقتة والكثير من الهيئات والمؤسسات السورية المعارضة والعاملة في مجال الدعم الاغاثي وتنمية المجتمع المدني السوري في المناطق التي تحت سيطرة المعارضة، هذا ولم تكن الحدود السورية التركية يوما مغلقة في وجه الجرحى من المدنيين والعسكريين القادمين من سوريا، أضف الى ذلك مجموعة من الضغوط والمواقف السياسية التركية الرسمية التي تؤيد الثورة السورية وتدعو لمحاسبة نظام الأسد على ما ارتكبه في سوريا .

على الجانب الاخر في تركيا كان للمعارضة التركية ممثلة بالحزب الجمهوري رأي اخر مما يجري في سوريا، ففي الوقت الذي كان فيه نظام الأسد يعاني من عزلة دولية اجرت قناة أولوصال وصحيفة ايدينليك التركيتان المعارضتان مقابلة مع بشار الأسد، وارسل حزب الشعب الجمهوري المعارض ثلاث نواب من البرلمان التركي لزيارة بشار الأسد وقد صرح حسن أك غول نائب في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري من دمشق ان الشعب التركي يرفض سياسات اردوغان في سوريا متحديا بذلك سياسات الحكومة التركية تجاه الثورة السورية .

وحتى في الحملات الانتخابية قبل الانتخابات البلدية لم تخلوا خطابات المرشحين من التطرق للقضية السورية والسياسة الخارجية لحكومة العدالة والتنمية، فقد صرح مصطفى ساري غول مرشح المعارضة لبلدية إسطنبول الكبرى ان سياسات حزب العدالة والتنمية في سوريا وقدوم آلالاف السوريين الى إسطنبول قد اضر بالسياحة في المدينة التاريخية وقد تعهد في حال فوزه بالحد من تواجد السوريين في المناطق السياحية السورية، وكذلك الامر في الولايات الحدودية في غازي عنتاب واورفا وهاتاي فقد تقدم مرشحوا المعارضة بالكثير من الانتقادات لحكومة العدالة والتنمية التي سمحت بدخول مئات ألالاف المدنيين الى هذه المدن مما ساهم في رفع أسعار العقارات ومنافسة العمال السوريين للعاملين الأتراك في سوق العمل التركية .

والجدير بالذكر ان أكثر المدن والولايات تأثرا بسياسات حكومة حزب العدالة والتنمية في سوريا هي الولايات الحدودية هاتاي وغازي عنتاب وشانلي اورفا وكلس، وقد جاءت نتائج الانتخابات البلدية في هذه الولايات مخالفة لتوقعات المعارضة فقد حاز حزب العدالة والتنمية على البلديات الكبرى في شانلي اورفا وغازي عنتاب وكلس مكتسحا المعارضة هنالك وخسر في بلدية هاتاي الكبرى بفارق اقل من واحد بالمئة من الأصوات وفاز في البلديات الحدودية التي يتجمع فيها السوريين في قرخان ويلداداغي والريحانية رغم ان الأخيرة حدثت فيها تفجيرات راح ضحيتها اكثر من مئة مواطن تركي السنة الماضية وعملت المعارضة على تحميل حكومة حزب العدالة والتنمية مسؤولية تلك التفجيرات بسبب تصرفاتها في الشأن السوري .

المعنى الذي تحمله نتائج الانتخابات في هذه الولايات الحدودية هو ان الشعب التركي هنالك يصوت لمتابعة هذه السياسات في سوريا وفتح باب استقبال السوريين ومساعدتهم على مصراعيه اكثر مما هو مفتوح اصلاً، فالشعب ارسل رسالة واضحة لاردوغان في انهم يرضون بما هم فيه من ضيق في العقارات وارتفاع في الأسعار في المناطق الحدودية بسبب مئات آلالاف السوريين هنالك، ويدعمون توجهات حكومة العدالة والتنمية في تحركاتها في دعم الثورة السورية، وهذا مما لا شك فيه سينعكس بمزيد من الارتياح لدى الحكومة للتقدم خطوات إلى الامام في دعم الثورة السورية .

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

بسام شحادات

اعتقال جنديين تركيين واتهامها بالتجسس

اعتقال عسكريين تابعين للجيش التركي في محافظة أضنة على الحدود التركية السورية للتحقيق في تهم جاسوسية على خلفية إصدارهما أوامر بإيقاف شاحنات نقل تابعة لجهاز الاستخبارات

أمرت إحدى محاكم العاصمة التركية أنقرة باعتقال عسكريين تابعين للجيش التركي وإعادتهما للتحقيق في محافظة أضنة على الحدود التركية السورية للتحقيق في تهم جاسوسية على خلفية إصدارهما أوامر بإيقاف شاحنات نقل تابعة لجهاز الاستخبارات.

وكانت هذه الشاحنات محملة بالأسلحة ورغم إظهار سائقيها وثائق تثبت تبعيتها لجهاز الاستخبارات تجاهل الجنود تلك الوثائق وعمدوا إلى اعتقال راكبيها وإهانتهم وتصويرهم ونشر صورهم على وسائل الإعلام.

ويدعي محللون وسياسيون محسوبون على حزب العدالة والتنمية أن هؤلاء الجنود تابعون لجماعة فتح الله كولن وتعمدوا إيقاف هذه الشاحنات قبل أيام من الانتخابات بنية إحراج رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان واتهام جهاز الاستخبارات الذي يرأسه أقرب المقربين لأردوغان هاكان فيدان بإرسال الأسلحة إلى المجموعات المسلحة في سوريا، مع العلم أن هذه الشاحنات تمت إعادتها لجهاز الاستخبارات كما تم إطلاق سراح سائقيها.

وفي نفس السياق، وفي الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات قامت مجموعة أمنية تتبع لجهاز الشرطة باقتحام مكتب منظمة المساعدات الإنسانية IHH في محافظة كيليس جنوب البلاد، وهو ما فسر آن ذاك باستخدام جماعة كولن لأفرادها داخل جهاز الشرطة لضرب هذه المنظمة المقربة من الحزب والتي تعتبر العصب الأساسي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الداخل عبر تركيا.

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

تركيا: انتصار انتخابي كبير يفتح الباب لإعادة بناء الدولة

كان النصر الانتخابي الذي حققه العدالة والتنمية مساء 30 آذار/مارس، بهذا المعنى، نصراً لسياسة الحفاظ على الدولة وسلامتها من التهديد، والحــفاظ على المكتسبات الديمقراطية والاقتصادية التي تحققت خلال العقد الماضي من التبديد.

في كلمته للشعب مساء 30 آذار/مارس، كلمة الشرفة، كما تعرف في تركيا، قال إردوغان ‘إن الأمة لا تقهر’. لمن يقرأ السياسة أو التاريخ السياسي، ليس في هذا النص التوكيدي ما هو جديد؛ إذا لا يكاد يوجد زعيم شعبي في التاريخ الحديث لم يقل، بين آونة وأخرى من مسيرته السياسية، أن الأمة لا تقهر. ولكن ثمة سياقا خاصا هذه المرة، سياق يعطي لتعبير رئيس الحكومة التركية ورئيس حزب العدالة والتنمية أبعاده المعنوية الكاملة. تعيش تركيا منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي مناخ أزمة، أزمة سياسية وتدافعاً بالغ الحدة حول وجهة البلاد وسلامة مؤسسة الدولة.

وقد قال إردوغان دائماً أن الديمقراطية تعني أول ما تعني أن الشعب هو صاحب القرار، وليس النخب أو التنظيمات السرية؛ وفي 30 آذار/مارس، قرر الشعب بالفعل، وجعل قراره واضحاً وصريحاً، لا يقبل التأويل. ولم يكن غريباً بالتالي أن يستدعي إردوغان في خطاب النصر إرادة الأمة، التي راهن عليها من البداية.

قبل كانون الاول/ديسمبر، لم يكن لأحد تصور أن تحتل هذه المناسبة الانتخابية الموقع الذي باتت تحتله في مسيرة تركيا الديمقراطية. فهذه، بعد كل ما يمكن أن يقال، ليست سوى انتخابات محلية، كان من المفترض أن ينصب اهتمام الناخبين فيها على شخصية المرشح وقربه من أبناء مدينته أو بلدته، على سجل انجازاته في النهوض بالمدينة ومراعاة مصالح فئاتها المختلفة، أو وعوده للقيام بذلك في السنوات الخمس القادمة. بمعنى، أن الانتخابات المحلية كانت دائماً حول الخدمات المحلية، تنظيم المدن، مواصلاتها، وأسواقها، ولا تتعلق بالضرورة بالسياسات المركزية للحكومة. وهذا ما جعل الأصوات في المحليات تتشتت بصورة واسعة بين الأحزاب الكبيرة والصغيرة، وبفعل عوامل محلية بحتة في معظم الاحيان، بما في ذلك النفوذ العائلي والعصبيات الأهلية. وكان طبيعياً أن تكون نسب التصويت في المحليات منخفضة نسبياً، وأن تعجز الأحزاب الكبيرة عن الحصول على حصص عالية من الأصوات. ومنذ بدأت التعددية الحزبية في تركيا في 1945، لم يستطع حزب واحد تحقيق 46 بالمائة من الأصوات، إلا حزب العدالة في الانتخابات المحلية التي تلت انقلاب 1960، والتي لم تشهد إقبال أكثر من 40 بالمائة ممن يحق لهم التصويت. في هذه المعركة الانتخابية، وصلت نسبة المصوتين إلى أكثر من ثمانين بالمائة من مجموع من لهم حق التصويت، البالغ 52 مليوناً،؛ وهي نسبة إقبال غير مسبوقة في الانتخابات المحلية. الواضح أن حزب العدالة والتنمية حقق زهاء 46 بالمائة من الأصوات، وبات يسيطر على 49 بلدية من بلديات البلاد الواحدة والثمانين. هذا انتصار كبير لرئيس الحكومة التركية، الذي لم يكن خافياً أن جهات نافذة داخل تركيا، وفي الإقليم المشرقي، كما في الساحة الدولية، كانت تنتظر رحيله صباح 31 آذار/مارس، بعد أن أخفقت في إطاحته خلال الشهور القليلة الماضية.

المسألة الأولى في هذه المناسبة الانتخابية، أن المعارضة، وليس سوى المعارضة، مدعومة بجماعة فتح الله غولن، هي التي حولت الانتخابات من سياقها المحلي التقليدي إلى سياق آخر مختلف تماماً، وحول القضايا الكبرى لمستقبل الدولة والبلاد. وما أن توقفت الانتخابات عن أن تكون محلية وحسب، حتى استجاب عموم الأتراك للتحدي، واحتشدوا لحماية المكتسبات التي حققها نظام العدالة والتنمية خلال أكثر من عشر سنوات من الحكم. بدأت الأزمة، كما أصبح معروفاً، بقضية الفساد المدوية في 17 كانون الأول/ديسمبر، التي تعهدها وكيل للنيابة من المعروفين بقربهم من جماعة غولن، وتلتها قضية أخرى بعد أسبوع، تعهدها أيضاً وكيل نيابة من الجماعة. في كلتا القضيتين، كانت الاتهامات هائلة، وكان المتهمون من دوائر سياسية ودوائر رجال مال وأعمال، أغلبهم من المؤيدين للعدالة والتنمية أو المقربين من شخصيات في الحكومة. ولكن المدهش، في القضيتين، أنها تناولت اتهامات لا صلة بينها، وأن أغلب المتهمين الذين قصد بوضعهم أمام الصحافة وعدسات آلات التصوير، لم تكن ثمة روابط بينهم. كان المقصود بالتأكيد تقديم صورة مضخمة لاتهام الحكومة والحزب الحاكم بالفساد، أكثر من التعامل مع قضية فساد فعلية. ما هو أكثر من ذلك، أن الاتهامات تناولت مدير أكبر بنك تركي، بنك خلق، وأحد المؤسسات المالية الصاعدة بقوة متسارعة في الساحة المالية الأوروبية، إضافة إلى بعض من أكبر رجال الأعمال والإنشاءات في البلاد، الذين يقودون شركات تقف في مقدمة القاطرة الأولى للاقتصاد التركي. قضايا كانون الاول/ديسمبر، باختصار، قصد بها إسقاط الحكومة ورئيسها، وصناعة مناخ من القلق وفقدان اليقين المالي والاقتصادي. 

ولكن إردوغان لم يهتز، بالرغم من تزايد الأدلة على وجود تفاهم بين حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، وجماعة غولن. وخلال أسابيع قليلة، كان رئيس الحكومة التركية قد اتخذ جملة إجراءات سياسية، بما في ذلك تعديل وزاري واسع، وتشريعية، وتنفيذية. وما إن أصبح واضحاً أن الهجمة الأولى لم تقوض الحكومة ورئيسها، حتى بدأت حملة نشر التسجيلات السرية، التي لم يعد ثمة مجال للشك أنها تستند إلى عملية تنصت تناولت عشرات الآلاف من الأتراك، بما في ذلك كبار رجال الدولة والحكم، طوال الفترة من 2009، نفذت بأدوات الدولة التركية ذاتها، وسربت لجماعة غولن، وأرشفت خارج البلاد. راهن إردوغان طوال شهور الأزمة على حرص الأتراك الموروث على سلامة الدولة، مؤكداً على أن الحملة التي يواجهها ليست حملة سياسية ولا تتعلق بتدافع سياسي تقليدي، بل باختراق واسع لمؤسسة الدولة تتعهده جماعة سياسية سرية، تعمل للسيطرة على قرار الدولة والحكم، بدون أن تتعرض للمحاسبة الشعبية كما في أي نظام ديمقراطي. ليس من الواضح حجم الاستجابة للخطاب الذي تبناه إردوغان خلال الفترة السابقة على انتخابات 20 آذار/مارس، ولكن، وقبل أربعة أيام فقط من يوم الانتخابات، نشرت الجهة التي تحتفظ بأرشيف التسجيلات غير الشرعية، تسجيلاً لجلسة بالغة الحساسية، ضمت وزير الخارجية، ورئيس جهاز الاستخبارات ونائب رئيس أركان الجيش، خصصت لمناقشة الموقف في سوريا. لم يكن من الممكن، حتى للصحف الموالية للمعارضة، سوى وصف نشر التسجيل بالتجسس، ولم يعد ممكناً الجدل بأن مقولة إردوغان في أن الدولة هي المستهدفة كانت صحيحة من البداية.

كان النصر الانتخابي الذي حققه العدالة والتنمية مساء 30 آذار/مارس، بهذا المعنى، نصراً لسياسة الحفاظ على الدولة وسلامتها من التهديد، والحــفاظ على المكتسبات الديمقراطية والاقتصادية التي تحققت خلال العقد الماضي من التبديد.

المسألة الثانية تتعلق بموقف الجانب الآخر لهذه الانتخابات، جانب حزب العدالة والتنمية وحكومته. الواضح أن النضال الرئيسي الذي خاضه الحزب منذ توليه الحكم كان موجهاً ضد النخبة الكمالية، المدنية والعسكرية، التي سيطرت على السلطة والحكم طوال ثمانين عاماً، واعتقدت دائماً أنها تملك البلاد والشعب. في خضم هذا النضال، أجريت تعديلات دستورية واسعة، وسنت تشريعات تناولت مختلف جوانب الحياة وسلطات الدولة، وصولاً إلى سلسلة من المحاكمات التي طالت شبكات نخبوية عسكرية ومدنية، واتهامات بالتآمر على الحكم المنتخب. وبعد 12 سنة من حكم العدالة والتنمية، يمكن القول أن هذا النضال نجح بالفعل في وضع حد لاحتكار النخبة التقليدية للحكم، كما نجح في إخضاع بيروقراطية الدولة العسكرية والمدنية لإرادة الحكومة المنتخبة. ولكن ما لم يلحظه إردوغان وقادة حزبه، ربما، كان هشاشة مؤسسة الدولة الحديثة في بلادنا، حتى في دولة مثل تركيا التي تعتبر وريثة دولة السلطنة في صورتها الأخيرة، دولة ما بعد التنظيمات. ما شهدته تركيا في أشهر الأزمة الأخيرة يشير بوضوح إلى أن جماعة منظمة وسرية، تتمتع بعلاقات ولاء ديني أو شبه ديني، وإمكانيات مادية وخبرات ملموسة، تستطيع بالفعل اختراق أجهزة ودوائر واسعة وبالغة التأثير في جسم الدولة، وتسيير هذه الأجهزة والدوائر لطبقاً لمصالحها وحاجاتها وأهدافها.

ما تستدعيه هذه الصورة، إذن، ليس مجرد رد فعل سريع وغاضب على هذا الاختراق، ولكن إعادة بناء لمؤسسة الدولة وأجهزتها، تضمن عدم تكرار مثل هذه الحالة، أو تحد، على الأقل، من تفاقمها. لم يعرف الاجتماع السياسي الإنساني أداة بالغة المضاء والتأثير مثل مؤسسة الدولة الحديثة وتحكمها الواسع في حياة البشر وثقافتهم ونشاطاتهم الاجتماعية. ولا يجب بالتالي أن يسمح، بأي حال من الأحوال، بأن يتعدد مركز قرار الدولة، أو أن يقع قرار الدولة في أيد غير منتخبة، لا تخضع للمحاسبة الشعبية في صورة دورية.

أما المسألة الثالثة فتتعلق بإردوغان نفسه. فقد خاض الزعيم التركي المواجهة خلال الشهور القليلة الماضية بشجاعة وتصميم نادرين. وليس ثمة شك أن عليه تحمل مهمات أخرى قبل الذهاب للانتخابات الرئاسية في آب /أغسطس المقبل، التي أصبح من المرجح أنه سيخوضها، بعد الاستقالة من رئاسة الحكومة والبرلمان. وبينما لا يجب على رئيس الحكومة التهاون، بأي صورة من الصور، في تعهد المهمات الملقاة على عاتقه، بما في ذلك مهمة تطهير وإصلاح وإعادة بناء أجهزة الدولة، فقد بات من الضروي أن يعمل على تخفيف حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها البلاد، سيما وهو في طريقه إلى الترشح لرئاسة الجمهورية. طبقاً للتقاليد التركية، وبغض النظر عن خلفيته السيـاسية، يرى رئيس الجمهورية باعتباره رئيساً للأمــة ككل وليس لمعسكر سياسي ما؛ وهذا ما يجب أن يصبو إليه رجب طيب إردوغان، بعد هذه المسيرة الحافلة في الحياة السياسية الحزبية.

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

بشير موسى نافع

لعبة الاحترازات على نتائج الانتخابات في تركيا

مرشحون من كل الأحزاب التركية يعترضون على عدد من النتائج ويطالبون بإعادة فرز عدد من الصناديق، والنتائج الرسمية تصدر خلال أيام.

بعد أن فاز مرشح حزب العدالة والتنمية برئاسة بلدية "يالاوا" بفارق صوت واحد على مرشح حزب الشعب الجمهوري، تقدم المرشح الخاسر باحتراز على عدد من الصناديق لإعادة فرزها، فكانت نتيجة إعادة الفرز فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري بفارق 5 أصوات عن مرشح العدالة والتنمية، ليعود مرشح العدالة والتنمية ويحترز مرة أخرى على نتائج الفرز.

وفي إحدى البلديات الفرعية في محافظة مولا، وبعد أن طالب حزب العدالة والتنمية بإعادة فرز عدد من الصناديق التي أدت إلى فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري بفارق صوت واحد عن مرشح العدالة والتنمية، أثبتت نتائج إعادة الفرز فوز مرشح العدالة والتنمية برئاسة البلدية بفارق 17 صوت عن منافسه المباشر.

وفي اسطنبول تقدم حزب العدالة والتنمية باحتراز لإعادة فرز أكثر من 100 صندوق في إحدى البلديات الفرعية التي خسرها الحزب، في حين تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري بطلب لإعادة فرز عشرات الصناديق الأخرى، وقد وافقت الهيئة المنظمة للانتخابات على إعادة فرز بعض هذه الصناديق ورفضت إعادة فرز الأخرى.

وفي أنقرة أيضا تقدم حزب الشعب الجمهوري بطلب لإعادة فرز بعض الصناديق لشكه بأن من قاموا بفرزها غفلوا عن عدد من أصوات مناصري الحزب، وقبل أن تنتهي هيئة الانتخابات من إعادة فرز الأصوات، جاء تصريح مرشح العدالة والتنمية بأن إعادة فرز كل الصناديق قد تؤدي إلى حصول حزب العدالة والتنمية على آلاف الأصوات الإضافية، إذ يعتقد أن الخطأ -إن ثبت- كان ضد حزبه ولم يكن لصالحه.

كذلك تقدم مرشحوا العدالة والتنمية بطلبات لإعادة فرز عدد من الصناديق في محافظات أخرى مثل إزمير وأضنة، كما قال مرشح حزب العدالة والتنمية المنتصر في محافظة أنطاليا أن مئات الأوراق الانتخابية تم اتلافها، مطالبا بالتحقيق في ذلك.

ويفترض أن تنهي الهيئة العليا للانتخابات عملية دراسة كل الطعونة والاحترازات، وتعيد فرز الصناديق التي سيتقرر إعاد فرزها خلال أيام، حتى يتم بعد ذلك إعلان النتائج الرسمية للانتخابات البلدية، مع العلم أنه من المتوقع أن لا تختلف النتائج الرسمية بشكل كبير عن النتائج المعلنة إلى حد الآن.

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

كيف يرى الألماني ما يحدث في تركيا مؤخرا؟

ليس من قليل الأهمية بمكان رصد تغطية الاعلام الألماني وعلى رأسه صحيفة دير شبيغل الألمانية بالاضافة الى المواقف السياسية الالمانية للحدث التركي الأبرز والأخير، وهو فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية.

مما لا يخفى على أحد أن العلاقات الألمانية التركية مميزة ان كان ذلك سلبا أو ايجابا، وهي ممتدة عبر التاريخ أبرزها كان في التحالف العثماني الألماني، الى قضية الحاضر الرئيسية وهي الجالية  التركية الأكبر في  ألمانيا والتي يتجاوز تعدادها الثلاثة ملايين، عندما هاجر اليها في ستينيات وسبيعينات القرن الماضي نسبة كبيرة من الأيدي العاملة، علاوة على سعي تركيا الحثيث الانضمام للاتحاد الأوروبي والذي لألمانيا فيه ثقلا مهما.

يمكن للمرء أن يقف عند الكثير من وسائل الاعلام الألمانية، لكن الأجدر به أن يتابع صحيفة "دير شبيغل" الألمانية وهي الأوسع انتشارا وموقعها الأكثر متابعة للقراء باللغة الألمانية، حتى يعرف أي وجهة نظر يتم الترويج لها في أوساط الألمان. طبعا لا شك أن صحيفة دير شبيغل الألمانية كغيرها من الصحف تتعرض لانتقادات كثيرة نظرا لعدم خضوعها للمعايير العلمية او الموضوعية وذلك في أوساط الباحثين والأكاديميين، لكن الحقيقة تظل على ما هي عليه وهي قدرتها على نقل الصورة على طريقتها الى عقل متابعيها الذين لا يستهان بأعدادهم.

كانت دير شبيغل جزء عضوي من منظومة الاعلام الغربي الذي روّج لمظاهرات جيزي بارك والكثير من الأحداث الأخيرة في تركيا وتجده لم يقف متفرجا أو ناقلا للأحداث على ما هي عليه، بل انه لا يتوانى عن صناعتها من خلال البوسترات والصور التي كانت تحتل صفحات كاملة في مطبوعاتها ان لزم الأمر، ومن الملاحظ وبصورة جلية لمتابعي تويتر هو الاختلاف في سرعة التفاعل بين الأحداث التي شهدتها تركيا والمحسوبة ضد أرودغان، في مقابل التفاعل مع حدث فوز أردوغان الأخير الذي سبقه تقارير تغلب عليها الشبهة والمحافظة وتروج لاحتمالات تزوير الانتخابات وانقطاع الكهرباء وتضارب في أنباء النتائج.

أما بالنسبة للتقارير التي "اضطرت" أن تنقل خبر فوز حزب العدالة والتنمية بعد تأكيده، فانه يمكن ملاحظة استخدام كلمة "على الرغم" ومشتقاتها بنسبة عالية، حتى تكاد تشعر أن الصحيفة تبرر القارئها الذي سيغضب لخداعها بتضخيم الأحداث السابقة وفجأة يجد نفسه أمام "انتصار" أردوغاني لا يتماهي مع ما سبق نقله. كيف فعلت ذلك؟

باعتقادي أن أكبر تمويه يمكن للاعلام غير المحايد استخدامه والخروج منه محفوظ ماء الوجه هو نقل الحقيقة كما هي لكن منزوعة السياق. تقول الصحيفة في جمل كثيرة أن الشعب التركي بايع أردوغان على الرغم من قضايا الفساد، أو على الرغم من التسجيلات الفضائحية التي ظهرت بحقه. لم تحاول مثلا الصحيفة أن تكمل لتقول التسجيلات التي ثبت فبركتها أو على الأقل هناك حظوظ كبيرة تشير الى أنها مفبركة. تقول الصحيفة أيضا في سياق آخر أن أردوغان هدد خصومه، ولم تقل الذين استخدموا طرقا غير قانونية لضربه.

أما بالنسبة لقضايا "حرية التعبير عن الرأي" ومحاولة أردوغان ارغام تويتر ويوتيوب الجلوس على طاولة المفاوضات، لاخضاعها للقانون التركي أو على الأقل فيما يتعلق بمنشورات قال أرودغان  أنها تمس الأمن القومي التركي، فانه تم وضعها في سياق يظهر أن أردوغان دكتاتور ومشكلته المبدئية والرئيسية في الحق في التعبير عن الرأي، من خلال استجلاب جمل يستخدمها دكتاتوريون كثر مثل "اشعال الفوضى" ليتذرّع بها، طبعا لا أريد هنا الدفاع عن اجراءات أردوغان أكثر مما أريد قوله أن موقف التغطية الاعلامية يبدو جليا ومسبقا، وأكثر ما يكون بعيدا عن المهنية. ولا داعي هنا وفي هذا المقام التذكير بصفحة "الانتفاضة الفلسطينية" التي مرت عليها ساعات حتى رضخت ادارة الفيسبوك لطلب اسرائيل باغلاقها على اعتبار أنها تهديد للأمن القومي الاسرائيلي وسببا لاشعال الفوضى في الشرق الأوسط والتحريض على القتل!

في آخر تقرير صدر في صحيفة دير شبيغل ينقل عن السكرتير العام للحزب الألماني الحالكم (الحزب المسيحي الديمقراطي) يقول فيه أن تهديدات أردوغان لمعارضيه غير مقبول بالمرة وان هذا يبدي بجلاء كم أن أردوغان رجل عديم الاكتراث بالحرية والتعددية، وأن من يحارب مثل هذه القيم ليس لديه ما يبحث عنه في الاتحاد الأوروبي. لست أدري ان كان رجل بمثل هذا المقام هو بدوره يعتمد على صحيفة "دير شبيغل" كمصدر للمعلومات، الأمر الذي يجعل المرء يتصور أن أردوغان رجل بلطجي سيلاحق خصومه بالسلاح، وليس بالقانون مثلا!

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

ميساء أحمد

ما الذي يستطيع أردوغان فعله؟ وهل سيفي بوعوده الانتخابية؟

ما مدى قدرة رؤساء البلديات على إنجاز المشاريع التي روجوا لها في الحملات الانتخابية، وما مدى جدية أردوغان في تطبيق التهديدات التي أطلقها من شرفة مبنى الحزب ليلة إعلان النتائج.

الصورة لاجتماع مغلق عقد مساء أمس بين أردوغان وعبد الله غول

بالإضافة إلى تحقيقه نسبة أعلى بكثير من النسبة التي حققها في الانتخابات الماضية، حقق حزب العدالة والتنمية أرقاما قياسية أخرى، من بينها فوزه في ست محافظات، أوردو وسكاريا وكوجايلي وتوكات وجوموشهاني ودوزجا، برئاسة البلديات والبلديات الفرعية بشكل كامل وبنسب تفوق الخمسين بالمائة.

وأمام أهمية الانتصار الذي حققه حزب العدالة والتنمية، وفداحة خسارة المعارضة التي تحالفت بشكل رسمي وغير رسمي في ما بينها ومع جماعة فتح الله كولن الدينية، تتعلق انتظارات مؤيدي أردوغان ومعارضيه بمدى قدرة رؤساء البلديات على إنجاز المشاريع التي روجوا لها في الحملات الانتخابية، وبمدى جدية أردوغان في تطبيق التهديدات التي أطلقها من شرفة مبنى الحزب ليلة إعلان النتائج.

الوفاء بالعهود:

إلى جانب ترويجهم للإنجازات التي حققوها في العقد الماضي، روج مرشحوا حزب العدالة والتنمية لعدد من المشاريع الضخمة التي وعدوا بتنفيذها في حال فوزهم في الانتخابات البلدية التي انتهت فعلا بفوز حزب العدالة والتنمية بحوالي 46 بالمائة.

وفي اسطنبول، وعد مرشح حزب العدالة والتنمية، قادر توباش، بتنفيذ سلسلة من المشاريع من بينها:

- هدم أحد الجسور الثلاثة المارة فوق خليج القرن الذهبي في القسم الأوروبي من اسطنبول وتعويضه بنفق يمر تحت مياه الخليج.

- تشييد الجسر الثالث فوق مضيق البوسفور ليصل قسمي اسطنبول الأوروبي والآسيوي وليخفف الضغط عن الجسرين الحاليين.

- حفر "قناة اسطنبول"، لتكون ممرا مائيا مخصصا للسفن التجارية عوضا من مضيق البوسفور المستخدم حاليا، وذلك بسبب حساسية وأهمية المنطقة التي يمر منها البوسفور.

- إنشاء خط "تيليفريك" طوله حوالي 10 كيلومتر ويمر من فوق مضيق البوسفور.

- إنشاء المطار الثالث في مدينة اسطنبول، ليكون أحد أكبر مطارات العالم.

وأما في العاصمة أنقرة، والتي اشتدت فيها المنافسة بين مرشح العدالة والتنمية ومرشح حزب الشعب الجمهوري، فقد وعد مليح جوكتشيك بحفر نهر مائي طوله 11 كيلو مترو لتزدان به العاصمة الموصوفة بالجفاف والركود ولتقام على ضفافه منتجعات سياحية وترفيهية.

فيديو تعريفي بمشروع "نهر العاصمة":

الحرب على الجماعة:

في الفترة التي سبقت يوم الانتخابات، كان أردوغان ينسب كل الهجمات التي تعرض لها إلى جماعة فتح الله كولن، بما في ذلك عملية 17 ديسمبر التي اتهم خلالها مقربون منه بالفساد، وعشرات التسجيلات المسربة لوسائل الإعلام وآخرها تسجيل اجتماع لوزير الخارجية ورئيس الاستخبارات وقيادات في الجيش.

ويجمع المحللون أن الخطوة القادمة لأردوغان ستتمثل في توجيه ضربات قاسية جدا لجماعة فتح الله كولن، قد تقف عند إقالة بعض مريديها من مناصب عليا في البلاد وقد تصل إلى حد إعلان الجماعة تنظيما إرهابيا.

ومن بين التحركات المتوقعة لحكومة أردوغان ضد الجماعة، ينتظر:

- حملات تفتيش لمدارس الجماعة، وحتى في حال لم تؤدي هذه الحملات إلى اكتشاف تجاوزات قانونية أو مالية، فإنها ستمس بشكل كبير من سمعة مدارس الجماعة وستدفع الأولياء إلى تجنب تدريس أبنائهم في هذه المدارس.

- تشديد المراقبة الجبائية على كل المؤسسات المالية المحسوبة على الجماعة، وهو ما قد ينتج عنه تغريم بعض هذه المؤسسات بغرامات مالية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات، وهي سياسة تهجتها حكومة أردوغان في حربها مع إمبراطور الإعلام التركي آيدين دوغان.

- إرباك أضخم المؤسسات المالية للجماعة، بنك آسيا، عبر سحب أرصدة ضخمة لرجال أعمال مقربين من الحكومة، أو عبر التدقيق الجبائي، مما يدخل البنك في حالة عدم استقرار، ويدفع مالكيه إلى بيعه أو يبرر للحكومة وضعه تحت الرقابة الحكومية.

- رفع دعاوي قضائية ضد شخص فتح الله كولن وإثبات تورطه في إدارة تنظيم غير قانوني ومضر بالدولة، ثم مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمه حسب الاتفاقات القانونية المشتركة بين البلدين.

-  التحقيقات التي أوكل رئيس الوزراء مهمة القيام بها لـ"يده القوية" هاكان فيدان، قد تنتهي إلى إصدار أوامر قضائية باعتقال العشرات أو المئات من المنتمين للجماعة والعاملين في صلب أجهزة الدولة بتهمة تشكيل "تنظيم" سري داخل مؤسسات الدولة.

وفي ظل اختلاف المحللين حول أي الخيارات سيختار أردوغان وأيَّ توقيت، يجمع المتابعون للشأن التركي أن الأشهر القليلة القادمة ستشهد أياما ساخنة ستستمر حتى موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية القادمة والذي سيكون في نهاية شهر أغسطس القادم.

المواضيع: 

الكلمات المفتاحية: 

الدول: 

الشخصيات: 

الكاتب: 

هيثم الكحيلي

الصفحات

اشترك ب الانتخابات البلدية في تركيا